السيد كمال الحيدري
354
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
وهذا الصنف من المعقولات هو الذي يمكِّننا أن نميّز الأشياء بعضها عن بعض ، وذلك من خلال الإشارة الحسية أو العقلية . وبتعبير آخر : إنّ هذه المعقولات هي مناط تمايز الأشياء وافتراق بعضها عن بعض ، وهى المبيّنة لتعيّنات الأشياء بشكل محدّد ، من هنا فإنّ لهذه المفاهيم صلاحية الوقوع في جواب السؤال ب ( ما هو ) » « 1 » . إلا أنَّ هذا الكلام مبتنٍ على ركيزتين : الركيزة الأولى : إنَّ الحاضر لدى الذهن عند العلم بالأشياء هو عين ماهياتها . وهو ليس كذلك ؛ فإنَّ الحاضر حين العلم بها إنما هو مفاهيمها الحاكية لها ، وقد أوضحنا ذلك في محله . الركيزة الثانية : الإيمان بأصالة الماهية ؛ بداهة أنَّ ما تقدّم من تفسير للمفهوم الحقيقي يعطى الماهية وجوداً في الخارج ذا آثار ، وقد ذهبوا في محله إلى أنَّ الآثار الخارجية هي للوجود ، وإسنادها للماهية هي من باب إسناد الشئ إلى غير ما هو له . أو على التفسير الذي نقدمه نحن لأصالة الوجود واعتبارية الماهية . خصائص المفاهيم الحقيقية بعد أن اتضحت ماهية المفاهيم الحقيقية ( / المفاهيم الماهوية ) لا بأس التعرض إلى أهم خصائصها ، وسوف نوجزها بنقاط : « الأُولى : أنّها تحكى حدود وهوية الوجودات الخارجية ، لأنّه بعد أن ثبت أنّ الوجود هو الأصيل ، وأنّ الماهية اعتبارية لا تحقّق لها بالذات في متن الأعيان ، ولمّا كانت الوجودات الإمكانية جميعها متناهية محدودة ، فإنّ الذهن البشرى عندما يتعامل مع هذه الواقعيات المحدودة ، ينتزع من حدودها
--> ( 1 ) دروس في الحكمة المتعالية ، السيّد كمال الحيدري ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 129130 .