السيد كمال الحيدري
32
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
ما في داخلها ، من غير أن ينضم إليها شئ من الخارج ، بل تنبعث العوارض والخواص من داخلها وصميمها . وهذا التحليل لا يلازم تزعزع بحث المقولات ووجودها ، بل هو ممكن مع التسليم بها . * وقوع الحركة في الحركة إن الأعراض تابعة لوجود الجوهر وقائمة به ، وحيث إنه ذو حركة سيّالة ، فسيكون لتوابعه حركة أيضاً ، لكن حركة هذه التوابع بالتبع لا بالعرض ، بمعنى : أن الأعراض تتحرك بتبع الجوهر حقيقةً . هذا من جانب . ومن جانب آخر : لما كانت هناك حركة في نفس هذه الأعراض فلها على هذا حركة أخرى ، وهكذا تظهر الحركة في الحركة من غير أن يكون هناك مانع حتى مع وصولها إلى جوهرٍ ذاتي ؛ إذ تُختم الحركة حينئذ بحركة هي عين المتحرك . وحدوث الحركة بالحركة وإن أوجب صعوبة وبطئاً ، إلا أنه لا يوجب سكوناً البتة كما يرى صدر المتألهين ، بل يرى الطباطبائي عدم انعزالها عن مسألة الحركة الجوهرية أساساً « 1 » . * لا تغيّر إلا مع الحركة لا تغيّر إلا مع الحركة ، بل إن كل تحوّل هو رهين حركة ما ، وعلى هذا فلا تغيّر دفعي ما لم يكن هناك تغيّر تدريجي . كما إن جميع الحركات الحقيقية تكاملية ، ولا يمكن للحركة الذاتية الحقيقية أن تتحرّك من الكمال إلى النقص ، رغم وجود الحركة العرضية التي يكون التحرّك فيها من الكمال إلى الضعف « 2 » .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 77 ، ح 4 . ( 2 ) لاحظ : نهاية الحكمة : ص 202 .