السيد كمال الحيدري
16
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
بالوجود الذهني وحقيقته ، وثانياً : بالعلم [ والذي هو وجود خارجي ] ، وثالثاً : بالتفريق بين العلم والوجود الذهني ، وخلص رابعاً : إلى طرح محاولةٍ لتحصيل معيار لاقتناص الواقع وكشفه . فبعد أن حلّل معنى العلم ( / الكشف والإراءة ) وأثبت وجوده ، وأنَّ العلم فعلية محضة منزهة عن أي قوة واستعداد ، أثبت بأنَّ العلم من سنخ الوجود لا الماهية ، وأثبت أيضاً بأنَّ العلم مجرد لا مادي ، ولا مجال لأي نوع من أنواع التغيّر أو التحوّل فيه [ الأعم من الدفعي أو التدريجي ، بالطبع أو بالقسر ، بصورة تكامليةٍ أو تنازليةٍ أو بمستوى واحد ] ، وهذا لا يعنى عدم إمكانية تكامل العالم ، بل العالم في تكامل دائم ، إلا أن الصورة العلمية لا مجال لزيادتها أو نقصانها . إن حقيقة العلم بناءً على هذا التصوير هي حقيقة مجردة لا سبيل لجميع المقولات إليها ، والنفس الإنسانية التي تناله أو تتحد معه مجردة أيضاً ، وكذا المبدأ الذي أفاضه . وهذا اللون من الاستدلال أعنى الاستدلال بتجرد النفس على تجرد العلم يبدأ من العلم الحصولي في المدرسة المشائية ، ومن علم النفس الحضوري بذاتها في المدرسة الإشراقية ، ووصل إلى أوجه وكماله عند مدرسة الحكمة المتعالية . ولاشك بأن هذا اللون من العرض والتحليل والإسهام يعدُّ إبداعاً خاصاً به رحمه الله . 2 نوعية الحمل في قاعدة بسيط الحقيقة تمام الأشياء لاشك بأن قاعدة بسيط الحقيقة تعدُّ من مفاخر مدرسة الحكمة المتعالية ؛ إذ ترتّب في ظلّها الكثير من المباحث ، وحلّت في إطارها الكثير من الإشكاليات ، من قبيل : ( جامعية ذاته لجميع الهويات ) ( حقيقته التامة ) ( علم الحق تعالى بذاته ) ( ظهور ذاته على ذاته ) ( اتحاد النفس الناطقة مع جميع قواها