السيد كمال الحيدري

132

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

المعلولَ غيرُ خارجٍ منها عالمةٌ بالعلَّةِ نفسِها ، وينسبُ إلى المعلولِ بما أنه غيرُ خارجٍ منها ، ولا ينالُ مِن العلمِ بها إلا ما يسَعُه من وجودِها [ وجودِه ] . والحملُ بينَهما حملُ العلةِ على المعلول متقوِّماً بالعلةِ ، والحملُ أيضاً نوعٌ من حملِ الحقيقةِ والرقيقة . فمآلُ علمِ المعلولِ بعلَّتِه إلى علمِ العلةِ وهى مأخوذةٌ مع معلولهِا بنفسِها ، وهى مأخوذةٌ وحدَها . ومآلُ علمِ العلَّةِ بمعلولِها إلى علمِ العلَّةِ وهى مأخوذةٌ في نفسِها بنفسِها وهى مأخوذةٌ مع معلولِها . وفيما [ وكذا ] كان العالِمُ والمعلومُ معلولَينِ لعلةٍ ثالثةٍ ، فليس المرادُ مِن اتحادِ العالمِ والمعلومِ انقلابَ الشخصين شخصاً واحداً ، بل انتزاعُ ماهيتَى العالِم والمعلوم من العالِم . وأما عدُّ علمِ الشىءِ بنفسِه من اتحادِ العالِم والمعلوم ، فهو باعتبارِ انتزاعِ مفهومَى العالِم والمعلومِ منه ، وهما مفهومانِ متغايران ، فسمِّىَ ذلك اتّحاداً ، وإن كان في نفسِه واحداً . وبما تقدّمَ يظهرُ : فسادُ الاعتراضِ بلزومِ كونِ جميعِ المجرداتِ شخصاً واحداً ، لما ظهرَ أن شخصيةَ العالِم أو المعلومِ لا تبطلُ بسببِ الاتّحادِ المذكور .