السيد كمال الحيدري

12

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

4 تنقيح إمكانية المشاهدة العرفانية ، فالعارف لا يبحث عن مثل هذا النوع من العلم ، بل العارف لا يقول إلا : شاهدت ، ورأيت ، ونحو ذلك ، وتحقيق إمكانية مثل هذا النوع من العلم هو من مسائل الفلسفة ، ومن مبادئ العرفان « 1 » . والذي يظهر أن شيخ الإشراق السهروردي قد قام بهذه المهمة بنحو من الأنحاء ، حيث سعى جاهداً إلى تحقيق الأبحاث المتعلقة بالعلم الحصولي في علم المنطق ، وعدم إدخالها في البحث الفلسفي ، نظير أبحاث التصور والتصديق ، وبحث الوجود الذهني . كما إن إفراد صدر المتألهين بحث التصور والتصديق في رسالة خاصة قد يوحى بهذا التنبه المنهجي المبكر . هذا الكتاب بين يديك تقرير لدروس المرحلة الحادية عشرة من كتاب نهاية الحكمة للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، والتي ألقاها العلامة الأستاذ السيد كمال الحيدري على ثلة من طلبة العلوم الدينية في حوزة قم المقدسة ، وقد طلبنا منه الإجازة في تقريرها ، وإخراجها بشكل كتاب يستفيد منه الأساتذة والطلاب ، فبارك لنا في هذا العمل ، وأوكل إلينا الثقة في عرضها وتنظيمها . لقد بدأ علامتنا الحيدري في دروسه الفلسفية بتنظيم منهجى دقيق ، نقل الطالب معه من مرحلة أدنى إلى مرحلة أعلى ، وصولًا إلى مرحلة البحث الخارج الفلسفي ، حيث الدروس التخصصية العالية ، والنقد والملاحظات والاستشكالات ؛ فجاءت هذه المرحلة في سياقها الصحيح ، بعد أن هيّأ الأستاذ لها كلّ المقدمات . لعل أهمّ ما يميّز دروس العلامة الحيدري هي القدرة الترابطية العالية بين

--> ( 1 ) جاء هذا التقسيم المنهجي في كلمات الشيخ جوادى آملي في مجلس الدرس .