السيد كمال الحيدري
109
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
الحصولي باجتماع النقيضين مثلًا مستلزم لأن يكون له أساس حضوري ، وكذا علمنا الحصولي بالماهية التي هي أمر اعتباري بناءً على القراءة المشهورة للأمر الاعتباري وهو باطل لا محالة « 1 » . ويمكن دفع هذا الإشكال بما سيأتي فيما بعد ، وهو أنَّ العلوم الحصولية ليست في عرض واحد ، بل أنَّ بعضها ينتزع من علم حضوري مباشرة ، وبعضها ينتزع من علم حصولي ينتهى إلى علم حضوري ، وهذه المفاهيم من هذا القبيل أيضاً ، فإنَّ مفهوم العدم مثلًا ينتزع من معلوم حصولي هو مفهوم الوجود ، ومفهوم الوجود ينتزع من معلوم حضوري ، فلا غموض في تفسير هذه العلوم الحصولية بناءً على هذه النظرية « 2 » . ولعل من مؤيدات هذا الدفاع ما ذكره المصنف في الفصل الثاني من المرحلة الأولى من هذا الكتاب ، عندما طرح معنى نفس الأمر بناء على ما يرتئيه من تفسير له ، حيث قرر توسعين اضطراريين للعقل بالنسبة إلى الماهية ، فالوجود عندما يظهر في الذهن يكون ماهية ، فيتوسع العقل توسعاً اضطرارياً أولًا ، فيعطى أحكام الوجود للماهية ، فيعتبر الوجود لها ، ويحمله عليها ، فيكون للوجود على أساس هذا التوسّع العقلي مصداقان : مصداق بالذات هو نفس الوجود ، ومصداق بالعرض هو الماهية . وبناءً على هذا التوسع العقلي الأول يتوسع العقل مرة ثانية اضطراراً فيحمل مطلق الثبوت والتحقق على كل مفهوم اضطر إلى اعتباره ، إما بتبع الوجود أو بتبع الماهية .
--> ( 1 ) وهذه هي الشبهة التي دعت أستاذنا الشهيد محمد باقر الصدر أن يذهب إلى أنَّ لوح الواقع أوسع من لوح الوجود . ( 2 ) وسيأتي تفصيل ذلك في الفصل العاشر من هذه المرحلة عند تقسيم العلم الحصولي إلى حقيقي واعتبارى .