السيد كمال الحيدري

107

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

وهذه النتيجة غريبة جداً ؛ فإنَّ ما يحقق العلم حسب رؤيتنا هو إحاطة العالم بوجود المعلوم ، في أي مرتبة كان هذا المعلوم ، والمادة حاضرة عند مفيض وجودها ، فأي حضور أرفع من هذا الحضور ؟ ! نظرية المصنف في معرض النقد هل يمكن أن تحمل نظرية المصنف في تفسير أساس العلم الحصولي على مسوغات إقناع حقيقية ؟ وهل يمكن لها أن تجيب على الاستفهامات التي تقف أمام أي نظرية تريد أن تعطى تفسيراً وقراءةً لعملية الإدراك البشرى ؟ انطلاقاً من هذه الاستيضاحات قام بعض المحققين بإيراد عدة من الإشكالات عليها ، سنحاول التعرض لها ، مع ملاحظة إمكانية دفع هذه الإشكالات . 1 إنَّ ما ذكره المصنف هو نفس نظرية المثل الأفلاطونية إن لم يكن أبعد مدى منها والتي تردَّد المصنف في قبولها ، حيث رأى عدم تمامية البراهين المقامة عليها الأعم من العقلية والنقلية إذ إنَّ ما أفادته « البراهين المذكورة هو إثبات موجود مجرد عقلي يدبّر الموجودات التكوينية بإذن الله تعالى ، أما إثبات الوحدة الماهوية بين الموجود المجرد العقلي والأفراد التي يدبرها فهو خارج عن صلاحية هذه البراهين » « 1 » . وعلى هذا فلا سبيل إلا بتأويل « كلامه هاهنا بوجود الأمور العقلية على نعت البساطة في عقل واحد » « 2 » . إلا أنَّ هذا الإشكال لا يمكن التسليم به ، لوجود الفرق بين ما يذهب

--> ( 1 ) رحيق مختوم ، شرح حكمت متعاليه ، آية الله جوادى آملي ، مركز نشر اسراء ، ط 3 ، 1386 ه ق : ج 2 ، ق 1 ، ص 455 ، وللرجوع إلى كلمات الطباطبائي لاحظ : الفصل 20 من المرحلة 12 من كتاب نهاية الحكمة . وحواشيه على الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 2 ، ص 57 . ( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 355 .