السيد كمال الحيدري
103
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
أما كاشفيته عن الواقع الخارجي فهي ليست إلا باعتبار يقرره العقل « 1 » . ففي هذه القراءة خلط واضح بين ما ذكرناه من المستويين في نظرية المصنف ، وقد حسب أصحاب هذه القراءة بأنَّ هذين المستويين هما مستوى واحد ، بمعنى أنَّ مراده هو أنَّ العلم الحصولي هو علم حضوري إذا نُظر إلى الصورة بما هي هي ، وإذا نظر إليها بما أنها حاكية عن الواقع الخارجي فسوف يكون العلم الحصولي . إلا أنَّ هذا الكلام يقرره المصنف في عدة مواطن ، وقد تقدّم الحديث عنه في التفريق بين العلم والوجود الذهني ، وليس بشئ جديد كي نقول بأنّه رؤية مبتكرة من مبتكرات المصنف ، هذا مضافاً إلى أنَّ هذه القراءة لا تفسّر لنا كيفية مطابقة العلوم الحصولية للواقع الخارجي . كما أنَّ القراءة التي تقول بأنَّ مقصود المصنف من هذا الإرجاع هو « أن العلم الحصولي صورة ، ولا يمكن أخذ الصورة إلا بحضور ذي الصورة ، ولو أمكن أن تؤخذ الصورة دون حضور ذيها لم يعلم مطابقتها لها » « 2 » غير صحيحة أيضاً ؛ وذلك لأنَّ هذه « الكلية ممنوعة ، فمن الجائر أن تحصل صورة علمية بلا فعالية من النفس ، نظير ما يحصل من الصور في المرائي ، ويعلم المطابقة من البرهان » « 3 » ، فمن دون حاجة لتلمّس الواقعية الخارجية بعلمٍ حضوري نثبت مطابقة العلم الحصولي بالواقع الخارجي ، وذلك بإرجاع النظريات إلى البديهيات . الفرق بين النظر البدوي والنظر العميق مما تقدّم يمكن لنا إيجاز الفروق المتصورة بين النظر البدوي والنظر العميق في موضوع انقسام العلم إلى أربعة فروق :
--> ( 1 ) لاحظ : تعليقة على نهاية الحكمة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 351 . ( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 351 . بتصرف . ( 3 ) المصدر السابق ، نفس المعطيات .