أحمد بن عبد الرزاق الدويش

29

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

وثبت في صحيح مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : « كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة ، فكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فتوجعنا له ، فقلت له : يا فلان لو أنك اشتريت حمارا يقيك من الرمضاء ويقيك من هوام الأرض ، قال : أما والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : فحملت به حملا حتى أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، قال : فدعاه ، فقال له مثل ذلك ، وذكر له أنه يرجو في أثره الأجر ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن لك ما احتسبت » ( 1 ) . وثبت عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : « خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : " إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد " قالوا : نعم يا رسول الله ، قد أردنا ذلك ، فقال : يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم » ( 2 ) إلى غير ذلك مما في معنى هذه الأحاديث ، فإنها تدل على أنه ليس المقصود الأمر بمطلق أداء الصلاة جماعة فقط ، بل الأمر بأدائها جماعة في المسجد إقامة لهذه الشعيرة في بيوت الله ، وتنزها عن صفات المنافقين في التخلف عنها ، ورجاء المثوبة والأجر ، والمغفرة من الذنوب ، ورفع

--> ( 1 ) سنن الترمذي الأدب ( 2755 ) , سنن أبو داود الأدب ( 5229 ) . ( 2 ) سنن أبو داود الأدب ( 5230 ) , سنن ابن ماجة الدعاء ( 3836 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 5 / 253 ) .