أحمد بن عبد الرزاق الدويش

258

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وفي ذلك تيسير على أمته وتخفيف عنها ، وعمل بعموم قوله تعالى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } ( 1 ) وعموم قوله : { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا } ( 2 ) فلما لم يأمرهم بالتعدد ، ولم يأذن لهم فيه ، دل ذلك على قصده عليه الصلاة والسلام إلى توحيد الجمعة في البلد الواحد ، وجمعهم على إمام واحد فيها ؛ لما تقدم بيانه من الحكمة في ذلك . لكن إذا كانت المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة في مدينة المنامة تضيق بمن يصلي فيها الجمعة حتى أن كثيرا منهم يصلي في الشمس الشديدة الحرارة وفي الطرق وفوق السقوف ؛ فلا مانع من أن تقام الجمعة في مساجد أخرى زيادة على المساجد الأربعة التي تقام فيها الجمعة حاليا حسب ما تقتضيه الحاجة ، تيسيرا على الناس ، ودفعا للحرج عنهم ، وعملا بقوله تعالى : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } ( 3 ) وقوله : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } ( 4 ) وعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « إن هذا الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه » ( 5 )

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 185 ( 2 ) سورة النساء الآية 28 ( 3 ) سورة الحج الآية 78 ( 4 ) سورة البقرة الآية 185 ( 5 ) أخرجه البخاري 1 / 15 ، والنسائي 8 / 122 برقم ( 5034 ) ، والبيهقي 3 / 18 ، وابن حبان 2 / 63 - 64 برقم ( 351 ) .