أحمد بن عبد الرزاق الدويش

189

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

ولما روى أحمد ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة : « لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم » ( 1 ) ولما روى مسلم عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما ، أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره : « لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين » ( 2 ) ولإجماع أهل العلم على ذلك ، ولكن إذا وجد عذر شرعي لدى من تجب عليه الجمعة كأن يكون مسؤولا مسؤولية مباشرة عن عمل يتصل بأمن الأمة وحفظ مصالحها ، يتطلب قيامه عليه وقت صلاة جمعة كحال رجال الأمن والمرور والمخابرات اللاسلكية والهاتفية ونحوهم ، الذين عليهم النوبة وقت النداء الأخير لصلاة جمعة أو إقامة الصلاة جماعة - فإنه وأمثاله يعذر بذلك في ترك الجمعة والجماعة لعموم قول الله سبحانه : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( 3 ) وقول رسول الله عليه

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 402 ، 422 ، 449 ، 450 ، 461 ، ومسلم 1 / 452 برقم ( 652 ) ، والحاكم 1 / 292 ، وابن أبي شيبة 2 / 155 ، والبيهقي 3 / 56 ، 172 ، والطبراني في الصغير 1 / 172 ، وابن خزيمة 3 / 175 برقم ( 1853 ) والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 168 . ( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 239 ، 254 ، 335 ، 2 / 84 ، ومسلم 2 / 591 برقم ( 865 ) ، والنسائي 3 / 88 - 89 برقم ( 1370 ) ، وابن ماجة 1 / 260 برقم ( 794 ) ، وابن أبي شيبة 2 / 154 ، والبيهقي 3 / 171 ، وابن حبان 7 / 25 برقم ( 2785 ) ، وابن خزيمة 3 / 175 برقم ( 1855 ) ، والبغوي في شرح السنة 4 / 215 برقم ( 1054 ) . ( 3 ) سورة التغابن الآية 16