السيد كمال الحيدري

88

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

ولكن أقول : لا يكون إلّا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى » « 1 » . وقد جاء في تعليقة المصنّف على الرواية الواردة في الكافي في باب الإرادة والمشيئة عن أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) : شاء وأراد وقدّر وقضى ؟ قال : نعم ، قلت : وأحبّ ؟ قال : لا ، قلت : وكيف شاء وأراد وقدّر وقضى ولم يحبّ ؟ قال : هكذا خرج إلينا » « 2 » حيث قال : « لا ريب أنّ لنا في أفعالنا الاختياريّة مشيئة وإرادة وتقديراً وقضاء وهو الحكم البتّي . وحيث عدَّ الله سبحانه الموجودات أفعالًا لنفسه صادرة عن علمه وقدرته ، لم يكن بدّ من أن نذعن في فعله بالجهات التي لا يخلو عنها فعل اختياريّ بما أنّه فعل اختياريّ ، من المشيئة والإرادة والتقدير والقضاء . . . والتقدير تعيين مقدار الفعل من حيث تعلّق المشيئة به والقضاء هو الحكم الأخير الذي لا واسطة بينه وبين الفعل ، مثلًا إذا قرّبنا ناراً من قطن والنار مقتضية للاحتراق ينتزع من المورد مشيئة الإحراق ، ثمّ بزيادة قربها إرادة الإحراق . فإن كان القطن مثلًا مرطوباً لا يؤثّر فيه النار كان ذلك بداء لظهور ما كان خفيّاً من الفعل ، وإن كان يابساً لا مانع معه من الاحتراق كان ذلك قضاء وإمضاء ، وهو الاحتراق والإحراق ، وبذلك يتحقّق في كلّ حادث حدث عن أسبابه من حيث تهيّؤ سببه وتمام التهيّؤ وتحقّق محلّ الفعل وتحقّق آخر جزء من سببه مشيئة وإرادة وقدر وقضاء هو الإمضاء والإجراء » « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 244 . ( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 150 ، كتاب التوحيد ، باب المشيئة والإرادة ، الحديث 2 . ( 3 ) تعليقة العلّامة الطباطبائي على أصول الكافي : ج 1 ص 150 .