السيد كمال الحيدري

79

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

محالة ، وإلّا فلا ، وعلى هذا فلا مدخليّة لاختيار الإنسان في أفعاله . جواب المصنّف : إنّ نفس اختيار الإنسان هو جزء من العلّة التامّة للمعلول المقدّر في عالم المثال ، وعلى هذا فلا يتحقّق المعلول وهو فعل الإنسان إلّا بعد تحقّق علّته التامّة التي من أجزائها اختيار الإنسان إشكال آخر : إنّه بناءً على تعريف القدر بأنّه ضرب الحدود والصفات والآثار للشيء ، لابدّ أن يكون شاملًا لعالم المادّة وعالم المثال وعالم العقل أيضاً ؛ لأنّ حدّ الشيء شامل لنشأة العقل أيضاً ، إذ ما من موجود إمكانيّ إلّا وهو مركّب من وجود وماهيّة ، وماهيّة الشيء هي حدّه ، فعلى هذا يكون كلّ شيء ممكن ، له قدر وحدّ ويكون داخلًا في تعريف القدر ، ويكون هذا قدراً عينيّاً مسبوقاً بقدر وتقدير علميّ في مقام الذات ، فينطبق على علم الحقّ تعالى في مقام ذاته ، فينطبق القضاء العلمي على القدر العلمي ولا يبقى فرق بين القضاء والقدر في مقام الذات . والجواب : إنّ شمول القدر لحدّ الماهيّة أمرٌ مسلّم لا ريب فيه ، لكن السبب الذي دعانا إلى تخصيص القدر بصفات وآثار الشيء ب « كان » الناقصة دون التامّة هو لأجل مراعاتنا للمفهوم من القدر عرفاً ولغةً ، وكذلك ما ورد في الكتاب والسنّة ، فإنّ العرف واللغة لا يجعلان حدّ الشيء وماهيّته داخلين في القدر وهكذا الأمر في ما يظهر من استعمال لفظ القدر في الكتاب والسنّة . الغرض من طرح بحث القضاء والقدر إنّ هدف وغرض الحكماء من طرح بحث القضاء والقدر مع ما يُثار حولهما من شبهات ما يلي : أمّا بالنسبة للقدر فالسبب في تناول الحكماء له هو لأجل بيان أنّ الشيء وصفاته ، بل كلّ شيء في عالم الإمكان ، لا يقع على خلاف ما قُدّر في علم الواجب تعالى ، فجميع الحوادث بما فيها الأفعال الاختياريّة لا تقع إلّا بإذن