السيد كمال الحيدري

71

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

زمانٍ . فلئن أَحصيتَ الشرائطَ الحافّةَ حولَ رؤيةٍ واحدةٍ شخصيّةٍ ، ألفيتَ جمّاً غفيراً لا يحيطُ به الإحصاءُ ، وما هي إلّا حدودٌ ألحقَها بهاالعللُ الناقصةُ التي تحدُّ الرؤيةَ المذكورةَ بما تضعُ فيها من أثرٍ ، ومنها ما يمنعُه الموانعُ من التأثير . وهذه الحدودُ جهاتٌ وجوديّةٌ تلازمُها سلوبٌ كما تبيّنَ آنفاً ولها صورٌ علميّةٌ في نشأةِ المثالِ التي فوقَ نشأةِ المادّةِ ، تتقدّرُ بها صفاتُ الأشياءِ وآثارُها ، فلا سبيلَ لشيءٍ منها إلّا إلى صفةٍ أو أثرٍ هداه إليه التقديرُ . فإن قلتَ : لازمُ هذا البيانِ كونُ الإنسانِ مجبراً غيرَ مختارٍ في أفعالِه . قلتُ : كلّا ! فإنّ الاختيارَ أحدُ الشرائطِ التي يُحدُّ بها فعلُ الإنسان ، وقد فصَّلنا القولَ في دفعِ هذهِ الشبهةِ في مباحثِ الوجود وفي مباحثِ العلّةِ والمعلول . فإن قلتَ : هلّا عمّمتمُ القولَ في القدرِ وهو ضربُ الحدودِ للشيءِ من حيثُ صفاتِه وآثارِه في علم سابقٍ يتبعُه العينُ حتّى يعمَّ الماهيّاتِ الإمكانيّةَ ، فإنّ الماهيّاتٍ أيضاً حدودٌ لموضوعاتِها ، تتميّزُ بها عن غيرِها وتلازمُها سلوبٌ لا تتعدّاها . وقد تقدّمَ أنّ كلَّ ذي ماهيّةٍ فهو ممكنٌ ، وأنّ الممكنَ مركّبُ الذاتِ من الإيجاب والسلبِ ، فيعمُّ القدرُ كلَّ ممكنٍ سواءٌ كان عقلًا مجرّداً أو مثالًا معلَّقاً أو طبيعةً مادّيةً ويكونُ العلمُ السابقُ الذي يتقدّرُ به الشيءُ علماً ذاتيّاً . . . وبالجملةِ ، يكونُ القدرُ بحسبِ العينِ هو التعيّنَ المنتزعَ من الوجودِ العينيِّ ، والتقديرُ هو التعيينَ العلميَّ الذي يتبعُه العينُ ، كما أنّ