السيد كمال الحيدري
65
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
قولان في القضاء بعد أن بيّن المصنّف معنى القضاء وأقسامه تعرّض لمناقشة قولين في القضاء أحدهما للمشهور والآخر لصدر المتألّهين . وحاصل هذين القولين : أنّ المشّاء يذهب إلى حصر القضاء بالقضاء الفعلي ، أمّا صدر المتألّهين فيذهب إلى حصر القضاء بالقضاء الذاتي ، وفي ما يلي تفصيل القولين : القول الأوّل : حصر القضاء بالقضاء الفعلي وهو ما ذهب إليه المشّاء « 1 » الذين بنوا على أنّ العلم الحضوري منحصر بعلم الشيء بنفسه كما تقدّم بيانه ، فعلى هذا يكون علم الواجب تعالى بالأشياء على نحو العلم الحصولي من خلال المفارقات العقليّة وهي المجرّدات ، وهي عندهم عبارة عن صور لازمة لذاته تعالى مُفاضة منه ، فتكون معلولة له تعالى دفعةً واحدة بلا زمان أي على نحو الإبداع ، خارجة عن عالم الزمان لأنّها مفاضة منه تعالى ، فتكون هذه المفارقات العقليّة وما معها من العلم وهو صور الممكنات من فعله تعالى ، وقد تقدّم أنّ جميع الموجودات وعلومها علمٌ له تعالى . وبذلك يتّضح أنّ القضاء على مذهب المشّاء منحصر بالعلم الفعلي أي القضاء الفعلي ، وهو عبارة عن صور الممكنات القائمة بالمفارقات العقليّة على نحو العلم الحصولي . قال المحقّق الطوسي في شرح الإشارات : « القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع » « 2 » ،
--> ( 1 ) انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 290 . ( 2 ) شرح الإشارات ، المحقّق الطوسي ، النمط السابع ، الفصل الحادي والعشرون : ج 3 ص 317 .