السيد كمال الحيدري

42

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

يدلّ على ما ذكرنا قول المصنّف : « على أنّه مبنيّ على انحصار العلم الحضوري في علم الشيء بنفسه ، وأنّ ما دون ذلك حصوليّ تابع للمعلوم » . ومن الواضح أنّ كلام المستدلّ مبنيّ على ما تبنّاه جمهور المتكلّمين ، من أنّ ما سواه تعالى حادث زمانيّ ، وأنّ ملاك الحاجة إلى العلّة هو الحدوث الزماني . إلّا أنّ هؤلاء خلطوا بين العلم بالغير في الأزل وبين وجود الغير في الأزل ، لذا قال السبزواري في ذيل هذا القول : « وهو باطل ، إذ العلم بالعلّة في الأزل يستلزم العلم بالمعلول في الأزل ، وإن لم يكن المعلول في الأزل » « 1 » . قوله ( قدس سره ) : « على أنّه مبنيّ على انحصار العلم الحضوري في علم الشيء بنفسه » . وجه ابتنائه على ذلك قولهم في الاستدلال على مرامهم : « إنّ العلم تابع للمعلوم » حيث إنّ العلم الذي يكون تابعاً للمعلوم إنّما هو في العلم الحصولي ، وأمّا العلم الحضوري فهو نفس المعلوم لا تابع له . قوله ( قدس سره ) : « إنّ علمه التفصيلي هو العقول المجرّدة » . « يبدو أنّ التقييد بالتفصيلي للدلالة على أنّ له تعالى علماً إجماليّاً بجميع الأشياء ومنها المثل الإلهيّة بعلمه بذاته ، كما سيأتي مثله في قول الإشراقيّين . وهذا العلم الإجمالي لمّا كان مقابلًا للعلم التفصيلي فهو غير العلم الإجمالي الذي مرَّ في القول الحقّ الذي هو العلم البسيط الذي يكون عين الكشف التفصيلي بل المراد منه العلم بالفعل على نحو الإجمال ، بمعنى أنّ الفاعل بعلمه بذاته الفاعلة يعلم أنّ له فعلًا من الأفعال . وأمّا أنّه كيف هو في خصوصيّاته ، فإنّما يحصل بعد خلق المُثل الإلهيّة » « 2 » . قوله ( قدس سره ) : « إنّ ذلك إنّما يكفي لبيان نحو تحقّق العلم » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) نهاية الحكمة ، تصحيح وتعليق : غلام رضا الفيّاضي : ج 4 ص 1129 .