السيد كمال الحيدري
40
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
وصفاته ، ظهرت أوّلًا في العلم ( أي بالفيض الأقدس ) ثمّ في العين ( من خلال فيضه المقدّس ) بحسب حبّه إظهار آياته ورفع أعلامه وراياته ، فتكثّر بحسب الصور ، وهو على وحدته الحقيقيّة وكمالاته السرمديّة . وهو يدرك حقائق الأشياء بما يدرك حقيقة ذاته لا بأمر آخر كالعقل الأوّل وغيره ، لأنّ تلك الحقائق أيضاً عين ذاته حقيقة وإن كانت غيرها تعيّناً » « 1 » . والشواهد الدالّة على هذه الحقيقة في كلمات العرفاء كثيرة جدّاً ، كما قال أحد أعلام مدرسة الحكمة المتعالية المعاصرين ، فإنّه بعد أن بيّن أنّ الأعيان الثابتة في اصطلاح العرفان هي الصور العلميّة ، والصور العلميّة هي عين الذات عندهم كما يقول به أهل الحكمة المتعالية ، وليست الثابتة واسطة بين الوجود والعدم ، بل الثابتة في اصطلاح العارفين بالله ، هو الوصف المميّز للأعيان ، بمعنى أنّ الأعيان إمّا صور علميّة لم تخرج من العلم إلى العين بعدُ ، أو صور خارجيّة خرجت من العلم إلى العين وصارت مجعولة ، ولفظة « الثابتة » هي أمارة على أنّ المراد من الأعيان « الصور العلميّة » كما أنّ لفظة « الخارجة » أمارة على أنّ المراد من الأعيان « الصور الخارجة المجعولة » ، فاللفظتان أمارتان على تعيين موضوع البحث ، هل هو الصور العلميّة أو الصور الخارجة المجعولة . . . قال : « وشواهدنا على ذلك كثيرة جدّاً ، وقد نصّ به الشيخ الأكبر محيي الدِّين الطائي في النصّ الموسوي من فصوص الحكم ، وكذا شارحه العلّامة داود القيصري حيث قال : الأعيان الثابتة هي الصور العلميّة للعالم » « 2 » . وقال في أوّل الفصل الثالث من مقدّمات شرحه على فصوص الحكم : « اعلم أنّ للأسماء الإلهيّة صوراً معقولة في علمه تعالى ، لأنّه عالم بذاته لذاته
--> ( 1 ) شرح فصوص الحكم ، مصدر سابق : ج 1 ص 35 . ( 2 ) شرح فصوص الحكم : ج 2 ص 1259 .