السيد كمال الحيدري
33
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
وقال صدر المتألّهين : « وأمّا مذهب المعتزلة القائلين بأنّ المعدوم شيء وأنّ المعدومات في حال عدمها منفكّة عن الوجود متميّزة بعضها عن بعض وأنّه مناط علم الله تعالى بالحوادث في الأزل ، فهو عند العقلاء من سخيف القول وباطل الرأي ، والكتب الكلاميّة والحكميّة متكفّلة بإبطال شيئيّة المعدوم وما يجري مجراه من هوساتهم » « 1 » . القول العاشر : علم الواجب بالأشياء قبل الإيجاد هو علم بالأعيان الثابتة نسب هذا القول إلى الصوفيّة « 2 » حيث قالوا بأنّ للممكنات المعدومة ثبوتاً علميّاً وأنّ هذا الثبوت العلمي للماهيّات هو الذي يتعلّق به علم الواجب قبل الإيجاد ، ومن الواضح أنّ ما ذهب إليه الصوفيّة قريبٌ ممّا نسب إلى المعتزلة الذين قالوا بأنّ للممكنات المعدومة ثبوتاً عينيّاً خارجيّاً كما تقدّم بيانه في القول السابق . ولأجل تسليط الضوء بشكل واضح على ما ذهب إليه الصوفيّة نقول : إنّ هذه النظريّة تعتقد أنّ للوجود والكون مراتب متعدّدة ، هي : الأولى : مرتبة الذات ، وهي حقيقة الوجود المطلق التي لا اسم لها ولا رسم . ولا يصل إليها فهم الحكيم ولا شهود العارف ، وهي التي يصطلح عليها ب « اللا بشرط المقسمي » وتسمّى ب « غيب الهويّة » و « الكنز المخفي » و « غيب الغيوب » و « الغيب المكنون » و « الغيب المصون » . قال صدر الدِّين القونوي في إعجاز البيان : « فاعلم أنّي متى ذكرت ( الغيب المطلق ) في هذا الكتاب ، فهو إشارة إلى ذات الحقّ سبحانه وتعالى وهويّته من حيث بطونه وإطلاقه وعدم الإحاطة بكنهه ، وتقدّمه على الأشياء
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 182 . ( 2 ) انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ص 181 .