السيد كمال الحيدري

19

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

إرادة لفعله عن علم ، وعلمه التفصيلي بفعله عين فعله ، وليس له قبل الفعل إلّا علمٌ إجماليّ به بعلمه بذاته المستتبع لعلمه الإجمالي بمعلوله ، كالإنسان يفعل الصور الخياليّة ، وعلمه التفصيليّ بها عين تلك الصور وله قبلها علمٌ إجماليّ بها ؛ لعلمه بذاته الفعّالة لها ، وكفاعليّة الواجب تعالى للأشياء عند الإشراقيّين » « 1 » . قال الآملي في « درر الفوائد » : « حاصل مذهب شيخ الإشراق في علم الحقّ جلّ شأنه هو الذي قد تقدّم نقله في أقسام الفاعل بالرضا الذي يقول به الشيخ الإشراقي وهو أنّ له تعالى علماً بالأشياء في مرتبة ذاته ، الذي هو عين ذاته ، وهو تعالى يعلم تفصيلًا ويكون علمه بذاته تفصيلًا ، علماً بما سواه إجمالًا ؛ لأنّ ذاته تعالى علّة لما سواه ، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول ، فهو بعلمه بذاته الذي هو عين ذاته يعلم جميع ما سواه إجمالًا ، وهذا علم في مرتبة ذاته لأنّه عين ذاته ، ويكون علمه التفصيلي بما سواه عين ما سواه ، ففي العلم الإجمالي الكمالي يتّحد العلم والعالم ، وفي العلم التفصيلي يتّحد العلم والمعلوم ، بمعنى أنّ المعلوم بنفسه علمٌ ومعلوم ، وهذا كما في الصور العلميّة التي في النفس حيث إنّها علم وإنّها أيضاً معلوم ، بل المعلوم بالذات ليس إلّا هي . أمّا ذوات الصور العينيّة التي هي المحكيّة بتلك الصور العلميّة وتكون الصور العلميّة حاكيات عنها ، فهي معلومة بالعرض أي يسند إليها المعلوميّة من جهة مطابقتها مع الصور العلميّة وإلغاء الاثنينيّة عنها فكأنّهما شيءٌ واحد ، فلذلك يحكم على الصورة العينيّة بالمعلوميّة ، فإنّه حكم الصور العلميّة حقيقةً ويسند إلى العينيّة بالعرض » « 2 » . إذن هذا القول يذهب إلى أنّ للواجب تعالى علماً حضوريّاً تفصيليّاً بالأشياء في مرتبة وجودها ، أي أنّ الأشياء حاضرة عنده بوجودها العيني

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 172 . ( 2 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ج 1 ص 494 .