السيد كمال الحيدري

17

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

بالمثل فهو وإن كان مذهباً منصوراً عندنا حيث ذببنا عنه وبرهنّا عليه وأحكمنا برهانه وشيّدنا أركانه ورفعنا بنيانه كما سبق القول فيه في العلم الكلّي المذكور في السفر الأوّل من هذا الكتاب ، لكن في جعل تلك الصور مناطاً للعلم الأزلي الكمالي الإلهي السابق على كلّ ما سواه موضع بحث ومحلّ قدح ؛ لأنّ علمه تعالى قديمٌ واجب بالذات ، وهذه الصور متأخّرة الوجود عنه تعالى وعن علمه بذواتها ، فكيف تكون هي بعينها علمه بالأشياء في أزل الآزال . وأيضاً هذه الصور المفارقة لكونها موجودات عينيّة لا ذهنيّة ننقل الكلام إلى كيفيّة علمه بها قبل الصدور فيلزم إمّا التسلسل أو القول بأنّ الواجب تعالى لا يعلم كثيراً من الأشياء قبل تلك الأشياء ، بل استفاد علمه بها منها وأنّه لولا تلك الأشياء لم يكن هو عالماً بحال ، والأصول الماضية الحقّة المتكرّرة تُبطل هذا وأمثاله » « 1 » . القول الثالث : علمه تعالى بالاتّحاد مع المعلوم وهو القول المنسوب إلى فرفريوس الذي ذهب إلى أنّ علمه تعالى عبارة عن اتّحاد الواجب تعالى مع صور الأشياء . ولا يخفى الفرق بين الاتّحاد والوحدة ، إذ الاتّحاد تُحفَظ معه الاثنينيّة ، أمّا الوحدة فلا اثنينيّة فيها ، وعلى هذا فإنّ هذا القول يرى أنّ علم الواجب تعالى هو باتّحاد العالم والمعلوم ، فالواجب تعالى متّحد مع معلومه وهي الأشياء لا بنحو الارتسام . مناقشة القول الثالث 1 إنّ هذا القول يبيّن كيفيّة تحقّق العلم ، وأنّه بالاتّحاد بين العالم والمعلوم وليس بالعروض ، أي ليس بواسطة عروض العارض للمعروض ، وغيرها

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 188 .