السيد كمال الحيدري
111
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
لأنّ تلك الخصائص إنّما تلزم لضعف مرتبة وجودها ، وليست من شأن ما هو أقوى وجوداً منها ، وذلك كما في الإنسان مثلًا ، حيث يتوقّف فعله الاختياري على التصوّر والتصديق والشوق والإرادة ، فهذه المبادئ إنّما تتحقّق فيه لأجل كونه ذا نفس متعلّقة بالمادّة ، وأمّا المجرّد التامّ فعلمه حضوريّ وليس من قبيل التصوّر والتصديق ، كما أنّه منزّه عن الكيف النفساني والشوق إلى ما يفقده . والحاصل أنّ حقيقة القدرة هي المبدئيّة للفعل الملازمة للعلم والاختيار ، وهي متحقّقة في الواجب تعالى على ما يليق بساحة قدسه ، فعلمه ليس أمراً زائداً على ذاته كما سبق تحقيقه ، كما أنّ اختياره ليس بحدوث إرادة في ذاته سبحانه » « 1 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « من المعاني » . المراد من المعنى الصفة لا المفهوم . ذ قوله ( قدس سره ) : « إنّ من المعاني التي نعدّها من الكمالات الوجوديّة القدرة » . هذه صغرى الاستدلال ، أمّا كبراه فتأتي بعد ذلك وهي قوله : « وقد تحقّق أنّ كلّ كمال وجوديّ في الوجود فإنّه موجود للواجب تعالى . . . » وقد اعترض بينهما بيان حقيقة القدرة عند الإنسان . ذ قوله ( قدس سره ) : « انفعال الشيء عن غيره ، شديداً كان أو ضعيفاً » . الانفعال الشديد كما في الشمع ، والانفعال غير الشديد كما في الحديد . ذ قوله ( قدس سره ) : « فلا تسمّى مبدئيّة الفواعل الطبيعيّة . . . » . الفاء هنا فيها احتمالان : الأوّل أنّها للسببيّة ، والثاني أنّها للتفريع لقوله بعد سطرين : « فليست مبدئيّة الإنسان » . ذ قوله ( قدس سره ) : « من حيث إنّه فاعل » . هذا القيد وهو « من حيث إنّه فاعل » لأجل إخراج ما إذا كان الفعل خيراً للفاعل أو علم الفاعل بكونه خيراً ، ولكن لا من حيث إنّه هذا الفاعل ، كما
--> ( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، رقم : 442 ، ص 451 .