السيد كمال الحيدري

94

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

البرهان اللمّي الذي هو السير من العلّة إلى المعلول لا سبيل له لإثبات الواجب تعالى ، إذ لا علّة له بنحو من الأنحاء ، والبرهان الإنّي الذي هو السير من المعلول إلى العلّة لا يفيد اليقين ، للوجوه التي أشار إليها المصنّف . ذ قوله ( قدس سره ) : « وأمّا البرهان الإنّي المسلوك فيه من المعلول إلى العلّة » . لا فرق بين أن يكون الحدّ الأوسط معلولًا لثبوت الأكبر في الأصغر ، وهو المسمّى بالدليل ، أو أن يكون الحدّ الأوسط والنتيجة معلولين لعلّة واحدة ، وهو المسمّى بالإنّ المطلق ، وذلك لأنّ في القسم الثاني أيضاً يسلك من الحدّ الأوسط الذي هو أحد المعلولين إلى العلّة ، ثمّ يسلك من العلّة إلى المعلول الآخر الذي هو النتيجة . ولا يخفى أنّ قوله « المسلوك فيه من المعلول إلى العلّة » قيد توضيحيّ للبرهان الإنّي ، لانحصار البرهان عند المعترض ببرهان اللمّ والإنّ . ذ قوله ( قدس سره ) : « فلا يفيد يقيناً كما بيّن في المنطق » . كرّر المصنّف في مواضع متعدّدة أنّ البرهان الإنّي مطلقاً لا يفيد اليقين ، وهذا ما أكّده بعض الأعلام المعاصرين كالشيخ جوادي آملي . إلّا أنّ هذا الكلام غير تامّ ، وذلك لوقوع الخلط فيه بين مقام الإثبات والثبوت ، وتوضيحه : إنّنا تارةً نتكلّم بلحاظ الواقع ونفس الأمر ، وبهذا اللحاظ لا يمكن الشكّ في العلّة مع فرض وجود المعلول ، لأنّه من المحال أن يكون المعلول موجوداً وعلّته مشكوكة . وأخرى نتكلّم بلحاظ مقام العلم ، ومن الواضح أنّه بهذا اللحاظ يمكن أن يتحقّق العلم بالمعلول من حيث هو هو لا من حيث إنّه معلول ولا يجب أن يتحقّق العلم بالعلّة قبله ، ومن هنا يمكن أن يتحقّق العلم بالمعلول أوّلًا ، وعندئذ ينتقل الذهن إلى وجود العلّة لمكان عدم انفكاكها عنه ، كالعكس . والقرآن الكريم مليء بهذا النوع من الاستدلال ، بلا حاجة إلى ما تكلّفه