السيد كمال الحيدري

81

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

ثبت المطلوب ، وإن كان الثاني فهو خلف ما ثبت من أنّ حقيقة الوجود لا غير لها ، فإذا بطل هذا الشقّ يثبت الشقّ الأوّل ، وهو أنّها واجبة لذاتها . 10 التقرير الثاني لبرهان الصديقين وهو للحكيم السبزواري أيضاً ، ويعتمد هذا التقرير على نفس المقدّمات في التقرير الأوّل . وحاصله : إنّ الواقعيّة المتحقّقة في الخارج مردّدة بين كونها مرسلة مطلقة لا متناهية لا حدّ لها وبين كونها مقيّدة ممكنة فقيرة متعلّقة بالغير ، فإن كانت مرسلة مطلقة ثبت المطلوب إذ إنّ فرض كونها مرسلة لا متناهية يلزم عدم وجود غير لها ، وبذلك لا توجد علّة لها لأنّها لا غير لها ، وإن كانت مقيّدة متعلّقة بالغير ، فهو خلف ما تقدّم من عدم وجود غير لهذه الحقيقة لأصالتها ، وببطلان هذا الشقّ يثبت الشقّ الأوّل وهو كون هذه الحقيقة الخارجيّة لا علّة لها واجبة بالذات وهو المطلوب . 11 تعرّض المصنّف لإشكال توجّه على التقرير السابق حاصله : إنّ امتناع العدم على الوجود لا يلزم منه أن يكون ذلك الوجود واجباً ، وإلّا لكان وجود الممكن واجباً لأنّه يناقض عدمه أيضاً . والجواب : إنّ الممكن وإن امتنع عليه العدم ، إلّا أنّ هذا لا يستلزم أن يكون واجباً بذاته ، لأنّ الممكن له ماهيّة فيكون محدوداً له غير ، فلا يمتنع عليه العدم لذاته ، بل حتّى لو فرضنا أنّ الممكن لا حدّ له كما على بعض المباني القائلة بأنّ الصادر الأوّل لا ماهيّة له إلّا أنّه على الرغم من عدم محدوديّته فهو معدوم في رتبة علّته فيكون مسبوقاً بالعدم ، وإذا كان كذلك يكون له غير فلا يمتنع عليه العدم لذاته ، فيكون واجباً بالغير . أمّا الحقيقة المرسلة اللامتناهية فلا يوجد لها غير ، فيمتنع عليها العدم لذاتها . 12 الفرق بين التقرير الأوّل والثاني هو أنّ الأوّل انطلق من تردّد الواقعيّة بين كونها واجبة لذاتها وبين كونها ممكنة متعلّقة بالغير ، أمّا التقرير