السيد كمال الحيدري
68
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
انتزاعيّة عقليّة ، ليس معناه ما يفهم منه الجمهور ، ممّن ليس له قدم راسخ في فقه المعارف ، وأراد أن يتفطّن بأغراضهم ومقاصدهم بمجرّد مطالعة كتبهم ، كمَن أراد أن يصير من جملة الشعراء بمجرّد تتبّع قوانين العروض من غير سليقة تحكم باستقامة الأوزان أو اختلالها عن نهج الوحدة الاعتدالية » « 1 » . الاتّجاه الثالث : نظريّة الحكمة المتعالية بإزاء الاتّجاهين السابقين ، هناك اتّجاه ثالث اختاره صدر المتألّهين وأتباع مدرسته في الحكمة المتعالية ، وهو أنّ الكثرة الظاهرة في الوجود حقيقيّة ، لأنّ المتكثّرات موجودات في نفس الأمر متخالفات بالماهيّات لترتّب الآثار المختلفة عليها كما عرفت ، ووحدتها أيضاً حقيقيّة ؛ لوحدة الوجود الناطق بها الكتاب والسنّة والكشف الصحيح والعقل الصريح كما هو ثابت في موضعه ، ولا تنافي بين الوحدة الحقيقيّة والكثرة الحقيقيّة ، بل هذه الكثرة ترجع إلى الوحدة ، من غير أن تبطل الكثرة أو تنهدم الوحدة . فتكون حقيقة الوجود كثيرة في عين أنّها واحدة ، وواحدة في عين أنّها كثيرة . قال الشهيد مطهّري في شرحه على المنظومة : « النظريّة الرابعة ، وهي للعرفاء أيضاً مفادها : أنّ الوجود حقيقة واحدة ولكنّها وحدة في عين الكثرة ، وكثرة في عين الوحدة . وهذا يعني أنّ الوجود واحد ذو مراتب ، وليس الوجود أموراً متباينة كما يقول المشّاؤون ، كما أنّه ليس واحداً محضاً لكي لا يقبل المراتب كما هي النظريّة السابقة بل هو حقيقة واحدة ذات مراتب متعدّدة » « 2 » . وهي النظريّة التي عبّر عنها الحكيم السبزواري في حواشيه على الأسفار « بوحدة الوجود والموجود جميعاً في عين كثرتهما ، وهو مذهب صدر
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ص 319 . ( 2 ) شرح المنظومة ، تأليف : الأستاذ مرتضى المطهّري ، ترجمة : عبد الجبّار الرفاعي ، قسم الدراسات الإسلاميّة مؤسّسة البعثة ، الطبعة الأولى ، 1413 ه : ج 1 ص 175 .