السيد كمال الحيدري

55

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

التقرير الأوّل لبرهان الصدّيقين ذكر المصنّف تقريرات ثلاثة لبرهان الصدِّيقين ، يمكن أن يبيّن الأوّل ببيانين . قبل ذلك لابدّ من الإشارة إلى أنّ حقيقة الوجود تطلق في موارد ثلاثة : ذ تُطلق في مورد الواجب تعالى ، وهذه هي الحقيقة المأخوذة بشرط ، التي هي أعلى مراتب التشكيك « 1 » . ذ وقد تُطلق ويُراد بها العين الخارجيّة من دون نظر إلى مجموعها أو مرتبة منها ، ويقابلها المفهوم . ذ وقد يراد بها الوجود بأسره ، من غير نظر إلى المصداق ، وهو الذي يقع موضوعاً للتشكيك فيكون شاملًا لتمام مراتب الوجود ، ويقابلها العدم . إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ المراد من حقيقة الوجود هو المورد الثالث أي ما يقابل العدم . البيان الأوّل : إنّ حقيقة الوجود إمّا أن تكون واجبة فهو المطلوب ، وإمّا أن تكون ممكنة فقيرة لا تتقوّم إلّا بمستقلّ ، فتستلزم الواجب ، وهو المستقلّ الذي يقوّمها . توضيح ذلك : بعدما ثبت من أصالة الوجود وأنّ له حقيقة ، ينال بها كلّ ذي حقيقة حقيقته ، وأنّ تلك الحقيقة لا تخلو : إمّا أن تكون واجبة بذاتها ، ويكون ما سواها قائماً بها ، فعلى الأوّل ثبت المطلوب ، وعلى الثاني ، فنضمّ إليه مقدّمة أخرى ، وهي أنّ هذه الحقيقة لا يمكن أن تتّصف بالإمكان ، بمعنى تساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، ولا سلْب الضرورتين ، وذلك لبداهة عدم تساوي نسبة الشيء إلى نفسه ونقيضه ، وأنّ حيثيّة الوجود حيثيّة الضرورة والفعليّة ، لا حيثيّة عدم الضرورة ، سيّما حيثيّة عدم ضرورة الوجود الذي هو

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم 2 ، ج 1 ص 45 .