السيد كمال الحيدري

53

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

الحسين بن عليّ في دعاء عرفة : « ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ؟ متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ومتى بعُدتَ حتّى تكون الآثار هي التي توصِل إليك ؟ » « 1 » . وقول الإمام السجّاد في مناجاته التي رواها أبو حمزة الثمالي : « بكَ عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم أدرِ ما أنت » « 2 » . وقول أبي عبد الله الصادقفي حديث طويل : « تعرفه وتعرف نفسك به . . . كما قالوا ليوسف : أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي ( يوسف : 90 ) فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ، ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهّم القلوب . . . » « 3 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر » . سيتّضح لاحقاً أنّه يستدلّ في برهان الصدِّيقين من الوجود على وجوب الوجود ، فهو سلوك من الوجود إلى الوجوب الذي هو من لوازمه ، وليس من السلوك من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر . اللّهُمَّ إلّا أن يُقال : « إنّه يستدلّ من مفهوم الوجود ( الذي هو حاكٍ عن الوجود ) على وجوب الوجود ، ومفهوم الوجود ووجوب الوجود كلّ منهما لازم لنفس الوجود ، ويستدلّ بالأوّل على الثاني » « 4 » .

--> ( 1 ) مفاتيح الجنان ، دعاء عرفة . ( 2 ) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي . ( 3 ) تحف العقول ، مصدر سابق : ص 328 . ( 4 ) نهاية الحكمة ، للحكيم الإلهي السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، صحّحها وعلّق عليها غلام رضا الفياضي : ج 4 ص 1041 .