السيد كمال الحيدري

51

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

وغير هؤلاء كالمتكلّمين والطبيعيّين وغيرهم ، يتوسّلون إلى معرفته تعالى وصفاته بواسطة اعتبار أمر آخر غيره ، كالإمكان للماهيّة ، والحدوث للخلق ، والحركة للجسم أو غير ذلك ، وهي أيضاً دلائل على ذاته وشواهد على صفاته ، لكن هذا المنهج أحكم وأشرف » « 1 » . وهذا الوجه هو الذي أشار إليه المصنّف في المتن بقوله : « وقد سمّوه برهان الصدّيقين ؛ لما أنّهم يعرفونه تعالى به لا بغيره » . الثاني : إنّ الملاك في ذلك إنّما هو بقلّة المقدّمات المأخوذة في الدليل ، وأقربيّتها إلى البداهيّة . قال الآملي معلّقاً على كلام السبزواري الذي وصف برهان الصدّيقين بأنّه « أوثق وأخصر » : « أمّا أنّه أوثق ، فلعدم الحاجة في تقريره إلى دعوى بطلان الدور والتسلسل ، حتّى يحتاج إلى النظر في الأوّل ( أي الدور ) من حيث إنّه بديهيّ أو نظريّ ، محتاج في بطلانه إلى إقامة البرهان على بطلانه . وفي الثاني ( أي التسلسل ) إلى إقامة البرهان على بطلانه بالبراهين العشرة المذكورة في محلّه . وبيان سدّ ثغور براهينه ودفع الشكوك الواردة عليه . ومنه يظهر أنّه أخصر ، لعدم الحاجة في تقريره إلى إطالة البيان ، وأنّ البرهان كلّما كان أقصر كان أسدّ ؛ لقلّة ما يرد عليه من الاعتراض ، لأجل قلّة المقدّمات » « 2 » . لذا نجد أنّ الأعلام حاولوا قدر ما يستطيعون تقليل المقدّمات المأخوذة في هذا النوع من الاستدلال ؛ قال السبزواري معلّقاً على تقرير صدر المتألّهين لبرهان الصدّيقين : « المقدّمات المأخوذة في هذه الحجّة وإن كانت شامخة ، فيها مطالب عالية ، إلّا أنّ الاستكشاف عنها في أوّل الأمر ليس بلازم ، إذ تصير به كثيرة الدقّة عسرة النيل ، وإن كان لازماً في مقام آخر ، كمقام

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 13 . ( 2 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ج 1 ص 429 .