السيد كمال الحيدري

48

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

وهذا ما صرّح به الشيخ في برهان الشفاء ، حيث عدّ حمل الحيوان على زيد بتوسّط الإنسان من البرهان اللمّي . قال : « إنّ جميع ما هو سبب لوجود المطلوب ( أي النتيجة ) إمّا أن يكون سبباً لنفس الحدّ الأكبر مع كونه سبباً لوجوده للأصغر ، أو لا يكون سبباً لوجود الأكبر في نفسه » . ثمّ قال : « ومثال الثاني ( أي ما يكون سبباً لوجود الأكبر في الأصغر ، ولا يكون سبباً لوجود الأكبر في نفسه ) أنّ الحيوان محمول على زيد بتوسّط حمله على الإنسان ، فالإنسان علّة لوجود زيد حيواناً ، لأنّ الحيوان محمول أوّلًا على الإنسان ، والإنسان على زيد ، فالحيوان كذلك محمول على زيد . وكذلك الجسم محمول على الحيوان ثمّ على الإنسان . فالحيوان وجوده للإنسان علّة في وجود الإنسان جسماً » « 1 » . ومن الواضح أنّ الإنسان ليس علّة خارجيّة لثبوت الحيوانيّة لزيد ، ولا الحيوان علّة خارجيّة لثبوت الجسميّة للإنسان ، بل هما علّة تحليليّة ترتبط بعالم المفاهيم النفس الأمريّة الواقعيّة ، وإن كان الجميع موجوداً في الخارج بوجود واحد . وهذا يكفي لأن يكون البرهان لمياً ولا حاجة إلى التعدّد الخارجي بين العلّة والمعلول . بناءً على ذلك ، لمّا كان الإمكان عند الحكماء هو علّة احتياج المعلول إلى الواجب ، إذن يكون قولهم : « العالم ممكن ، وكلّ ممكن يحتاج إلى الواجب » من قبيل البرهان اللمّي ، مع أنّ حقيقته إثبات الواجب من طريق العلم بمعلوله الذي هو العالم . فالعالم المتّصف بالإمكان وإن كان بحسب الوجود الخارجي معلولًا له تعالى ، إلّا أنّه بحسب التحليل الواقعي النفس الأمري فإنّ الإمكان هو علّة احتياج العالم إلى الواجب الذي هو النتيجة ، فيكون الإمكان الذي هو الحدّ الأوسط علّة للنتيجة التي هي : « العالم يحتاج إلى الواجب » .

--> ( 1 ) الشفاء ، المنطق ، الفصل السابع من المقالة الأولى : ج 3 ص 80 .