السيد كمال الحيدري

42

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

يكن البرهان برهاناً على ذلك المطلوب ، هذا خلف . ثمّ إنّه لا يخلو إمّا أن يكون مع ذلك علّة أيضاً لوجود ذلك الحكم في الخارج أو لا يكون . فإن كان ، فالبرهان هو المسمّى ببرهان لمْ ، وإلّا فهو البرهان المسمّى ببرهان إن . وهو لا يخلو إمّا أن يكون الأوسط فيه معلولًا لوجود الحكم في الخارج أو لا يكون ، فالأوّل يسمّى دليلًا ، والثاني لا يُخصّ باسم . والدليل يشارك برهان لِم في الحدود ، ويتخالفان في وضع الأوسط والأكبر ، وفي النتيجة . وأحقّ البراهين باسم البرهان هو برهان « لم » لأنّه معطٍ للسبب في الوجود والعقل ، والعلم اليقيني بما له سبب في الخارج عن أجزاء القضيّة لا يحصل إلّا به ، كما ذكرناه ، فمقدّمتاه أقدم في الوجود والعقل جميعاً من النتيجة . وأمّا برهان « إن » فلا يعطي السبب إلّا في العقل فقط ، والعلم اليقيني يحصل به إذا كان السبب في الوجود معلوماً ، إلّا أنّه لا يكون سبباً في العقل لكونه غير تامّ في سببيّته ، ولذلك لا يصلح أن يقع في البرهان ، فالواقع في البرهان يكون سبباً في العقل فقط ، ويكون البرهان به برهان « إنّ » ، ومقدّمتا هذا البرهان أقدم في العقل لأنّهما أعرف عندنا ، وليستا بأقدم في الطبع . وإنّما عُرّفتا بلم وإنّ ، لأنّ اللمّية هي العليّة ، والإنّية هي الثبوت ، وبرهان ( لِم ) يعطي علّة الحكم على الإطلاق ، وبرهان ( إن ) لا يعطي علّته في الوجود ، لكن يعطي ثبوته في العقل » « 1 » . الثالث : أن لا يكون الأوسط علّة أو معلولًا للنتيجة ، بل أحد معلولي علّة ، والنتيجة معلولها الآخر ، فهناك تلازم خارجيّ بينهما ينشأ من التلازم بين معلولي علّة ثالثة ، يستكشف من وجود أحدهما وجود الآخر ، فلو علمنا بوجود علّته ، فلاستحالة وجود معلول من دون علّة ، فإذا علم بوجود العلّة

--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 1 ص 306 .