السيد كمال الحيدري
33
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
النصوص المستفيضة : ذ عن الإمام الصادق قال : « قال أمير المؤمنين : اعرفوا الله بالله » « 1 » . ذ وعن عبد الأعلى عن أبي عبد الله الصادق في حديث قال فيه : « إنّما عرف الله من عرفه بالله ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه إنّما يعرف غيره » « 2 » . ذ وعن عليّ بن الحسين السجّاد : « بكَ عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم أدرِ ما أنت » « 3 » . ولعلّ ما ورد في كلمات الحكماء من أنّ « واجب الوجود لا يُعرف إلّا من ذاته » « 4 » إشارة إلى ذلك . وأمّا المعرفة الفكريّة التي يفيدها النظر في الآيات الآفاقيّة ، سواء حصلت من قياس أو حدس أو غير ذلك ، فإنّما هي معرفة بصورة ذهنيّة عن صورة ذهنيّة ، وجلّ الإله أن يحيط به ذهن أو تساوي ذاته صورة مختلقة اختلقها خلقٌ من خلقه ، لذا ورد عن أبي جعفر الباقر : « كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه ، مخلوق مصنوع مثلكم ، مردود إليكم » « 5 » . وقد لخّص الإمام الصادق ، كلا هذين النحوين من المعرفة بالله تعالى ، والفارق بينهما في كلامه حيث قال : « ومَن زعم أنّه يعبد بالصفة لا بالإدراك فقد أحال على غائب » ، ثمّ قال : « إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه » « 6 » .
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، ج 1 ص 85 ، كتاب التوحيد ، باب لا يعرف إلّا به ، الحديث : 1 . ( 2 ) التوحيد ، للصدوق ، مصدر سابق : ص 143 . ( 3 ) مفاتيح الجنان ، للشيخ عباس القمّي ، دعاء أبي حمزة الثمالي . ( 4 ) التعليقات ، ابن سينا ، حقّقه وقدّم له : الدكتور عبد الرحمن بدوي ، مطبعة مكتبة الإعلام الإسلامي ، 1404 ه : ص 270 . ( 5 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 66 ، ص 293 . ( 6 ) تحف العقول ، مصدر سابق : ص 326 .