السيد كمال الحيدري
31
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
نطبّق عليه ما نعرفه من صفاته « 1 » . تأسيساً على ذلك نقول : إنّ المعرفة الحقيقيّة بالله تعالى لا تكون إلّا بأن يُعرف بعينه أوّلًا وإن لم تكن على نحو الإحاطة والاكتناه كما تقدّم ثمّ تُعرف صفاته لتكميل الإيمان به ، وهذا ما لا يتحقّق إلّا من خلال العلم الحضوري والشهودي به تعالى . أمّا البراهين الفلسفيّة والكلاميّة عموماً التي هي المدار في تحصيل العلم الحصولي به تعالى فإنّ غاية ما تفيده أنّ في دار الوجود موجوداً ما يمتنع عدمه فيُقال إنّه واجب الوجود ، وهكذا يوصف بالحياة والعلم والقدرة من الصفات الذاتيّة ، كما أنّه يتّصف بالعلّية والخالقيّة والربوبيّة وغيرها من الصفات الفعليّة والإضافيّة ، وموضوع جميع هذه الأوصاف هو ما يُطلق عليه « شيء » أو « موجود » ونحوهما من المفاهيم العامّة . ولعلّ هذا هو وجه التأكيد في النصوص المستفيضة حول معرفة الله من خلال معرفة النفس ، وأنّها أنفع المعرفتين كما قال عليّ أمير المؤمنين : « المعرفة بالنفس أنفع المعرفتين » ، والمراد بالمعرفتين هما المعرفة الآفاقيّة والأنفسيّة ، كما في قول الله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( فصّلت : 53 ) . ووجه الأنفعيّة هو : « أنّ النظر في الآيات الآفاقيّة والمعرفة الحاصلة من ذلك نظرٌ فكريّ وعلمٌ حصوليّ ، بخلاف النظر في النفس وقواها وأطوارها ووجودها ، والمعرفة المتجلّية منها ، فإنّه نظر شهوديّ وعلمٌ حضوريّ . والتصديق الفكري يحتاج في تحقّقه إلى نظم الأقيسة واستعمال البرهان ، وهو
--> ( 1 ) ينظر حاشية الطباطبائي على تحف العقول عن آل الرسول ، لمؤلّفه الشيخ الثقة الجليل الأقدم ، أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الثانية : 1404 ه ، كلام الإمام الصادق في وصف المحبّة لأهل البيت ، ص 326 بتصرّف .