السيد كمال الحيدري
25
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
أقسام العلم بوجوده تعالى عقد المصنّف هذا الفصل لإثبات وجود الواجب تعالى من خلال برهان الصدّيقين ، إلّا أنّه عنونه ب « إثبات الوجود الواجبي » وكان الأحرى أن يقول : « في إثبات الوجود الواجبي ببرهان الصدِّيقين » وذلك : ذ إنّه بيّن فيه خصوص برهان الصدِّيقين بتقريراته المختلفة . ذ إنّ عنونة هذا الفصل بما ذكره ( قدس سره ) لا يتلاءم من الناحية الفنّية مع ما ذكر في عنوان الفصل الثاني ، لأنّه عنون بقوله : « في بعض آخر ممّا أُقيم على وجود الواجب تعالى من البراهين » . اللّهُمَّ إلّا أن يُقال إنّ التعبير « ببعض آخر » في الفصل الثاني للإشارة إلى الخصوصيّة التي يتميّز بها البرهان الذي ذكر في الفصل الأوّل عمّا ذكر في الفصل الثاني . وكيفما كان ، لكي يتّضح معنى قوله في المتن إنّ البراهين الدالّة على وجوده كثيرة متكاثرة ، لابدّ من الوقوف على الطرق الأساسيّة التي من خلالها يمكن إثبات وجوده تعالى ؛ فالعلم بوجوده تعالى ينقسم إلى قسمين أساسيّين : الأوّل : العلم الحضوري هو حضور ذات المعلوم ووجوده لدى العالم ، وقد تقدّم في المرحلة الحادية عشرة أنّ العلم الحضوري لا يختصّ بعلم الشيء بنفسه وإنّما يشمل علم العلّة بمعلولها وعلم المعلول بعلّته « 1 » . وهذا واضح بناءً على مباني الحكمة المتعالية التي ترى أنّ وجود المعلول وجود رابط بالنسبة إلى وجود علّته ، قائم به غير
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، 1404 ه ، المرحلة الحادية عشرة ، الفصل الثالث عشر : ص 262 .