السيد كمال الحيدري
11
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
ليس غاية في نفسه ، كما أشرنا آنفاً ، وإنما هو وسيلة وواسطة لتحقّق القرب الإلهي ونيل السعادة العظمى . فلو لم يكن الباعث على هذا العلم طلب الحقّ والقرب الإلهي ، وإنما كان هو نفس العلم وتعلّم فنونه لا غير ، فلا يكون علماً إلهياً ولا حكمته حكمةً إلهية . لذا يقول صدر المتألّهين في المقام : « وليعلم أنّ معرفة الله وعلم المعاد وعلم طريق الآخرة ليس المراد بها . . . . مجرد البحث كما هو دأب أهل النظر وغاية أصحاب المباحثة والفكر فإنّ جميعها ظلمات بعضها فوق بعض » « 1 » . منهج العلامة الحيدري في شرح نهاية الحكمة يتميز منهج السيد الأستاذ العلامة الحيدري في شرح نهاية الحكمة بما يلي : 1 . تميزت طريقة الأستاذ الحيدري بمنهجية خاصّة ساهمت في إعطاء الطالب تمرّساً في المسائل الفلسفية من خلال اطلاعه على نصوص فلسفية أخرى لكلّ مسألة ، لا سيما كتاب الأسفار ، والشواهد الربوبية ، والمبدأ والمعاد ، بالإضافة إلى مصادر أخرى لكبار الفلاسفة كالشيخ الرئيس والشيخ السهروردي والميرداماد وغيرهم ، إذ في كلّ مطلب تقريباً يُرجع الأستاذ إلى عدد من المصادر ليكسب الطالب رؤية واسعة حول المسائل الفلسفية . كذلك تساهم هذه المنهجية في تمرين الطالب على العودة بنفسه إلى الآراء ومتابعتها بنفسه في مصادر أخرى لغرض الاستزادة أو المقارنة ، مما يعطي للطالب أثراً كبيراً في ترسيخ المطالب في ذهنه . 2 . عرض الأقوال والآراء المختلفة في البحث بأسلوب جميل واضح وبكلّ أمانه . 3 . يشير الأستاذ إلى الدوافع الكامنة وراء الأقوال .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 11 .