علي علمي الاردبيلي

90

شرح نهاية الحكمة

إلّا الصورة الماهويّة نقع في محذور التناقض والمحال للجمع في وعاء واحد بين ما شأنه الخارجيّة وما شأنه الذهنيّة . فأجاب صدرالمتألّهين رحمه الله في الأسفار بما ملخّصه : أنّ للماهيّة الذهنيّة حيثيّتين يختلف كلّ منهما عن الآخر ، وهما الحيثيّة الراجعة إلى المفهوم . والثانية الراجعة إلى الوجود في الذهن . فالحيثيّة الأُولى يحمل عليها الشيء نفسها وكذا مايحدّها من الجنس والفصل . وهذا يكون بالحمل الأوّلي الّذي ملاكه الوحدة في المفهوم ، وأمّا الحيثيّة الثانية ، فراجعة إلى الموجود العيني الذي له ماهيّة خاصّة به ، ويحمل لها بالحمل الشائع ، وطبيعي أنّ الحمل الأوّلي يلازم التوحّد في المفهوم فقط دون الترتّب للأثر الخارجي له على خلاف الحمل الثاني فإنّه يلازم ترتّب الأثر ، ولا أثر له إلّاما هو المعروف من كونه كيفاً نفسانيّاً - على اختلاف فيه ، وسيأتي بيانه وما فيه . وبالجملة ( إنّ الماهيّة الذهنيّة غير داخلة ولا مندرجة تحت المقولة التي كانت داخلة تحتها وهي في الخارج تترتّب عليها آثارها ، وإنّما لها ) أي للماهيّة الذهنيّة ( من المقولة مفهومها ) الذهني الخاصّ ( فقط فالإنسان الذهني وإن كان هو الجوهر الجسم النامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة الناطق ) إذ الفرض انحفاظ الذاتيّات ، وعليه فيلازم كلّ ذلك بعناوينها الخاصّة ( لكنّه ) في نفس الوقت ( ليس ماهيّة موجودة لا في موضوع بما أنّه جوهر ) أي لا في موضوع في الخارج ( ولا ذا أبعاد ثلاثة ممّا أنّه جسم ) يتجسّم خارجاً ( وهكذا ) الحال ( في سائر أجزاء حدّ الإنسان ) كالناطق مثلًا فإنّه لا يحمل تلك الخواصّ في الذهن ( فليس له إلّامفاهيم ما ) يؤخذ ( في حدّه من الأجناس والفصول ) فقط ( من غير ترتّب الآثار الخارجيّة ) لهذه الحدود ( ونعني بها ) أي بهذه الآثار ( الكمالات الأوليّة والثانويّة ) المراد من الكمال الأوّل ما به تمام حقيقة الشيء كالحيوانيّة والنطق في الإنسان . ومن الكمال الثاني ما يترتّب على الشيء بعد تمام ذاته وكمالها اللازم - أو المكفي ويمثّلون له بالتعجّب والضحك للإنسان .