علي علمي الاردبيلي
85
شرح نهاية الحكمة
الفصل الأوّل في انقسام الوجود إلى ذهني وخارجي هذا البحث معقود لبيان قسمي الوجود الحقيقي . يعني أنّ للوجود وعاءاً ذهنيّاً كما أنّ له ظرفاً خارجيّاً . ولمّا كان وعاء الخارج لايحوج إلى البرهنة ؛ لكونه مدركاً ومشهوداً بآثاره الحقيقية إلّاللسوفسطي الذي سبق ردّ مدرسته ، كما وسنقرأ في أواخر الكتاب أيضاً - إن شاء اللَّه العزيز - التوضيح والبسط والتشقيق فيها . . . كان البحث شاملًا لإثبات الوجود الذهني فحسب ؛ لأنّه مدار البحث والنقد . وهذا البحث منطقي قبل كونه فلسفيّاً . لذلك لم يمارسه فحصاً ونقداً قدامي فلاسفة الإسلام عاقداً له بحثاً خاصّاً . فبدأ قدس سره بذكر الأطروحة ومعنى الوجود الذهني كالتالي : ( المعروف من مذهب الحكماء ) غابراً وحاضراً ( أنّ لهذه الماهيّات الموجودة في الخارج المترتّبة عليها آثارها ) الخاصّة لها ( وجوداً آخر لايترتّب عليها فيه ) أي في ذلك الوجود الآخر ( آثارها الخارجيّة بعينها وإن ترتّبت ) عليها ( آثار أُخر غير آثارها الخارجيّة ) سيأتي الإيعاز إلى هذه الآثار والبرهنة على وجودها ( وهذا النحو من الوجود هو الذي نسمّيه الوجود الذهني وهو علمنا بماهيّات الأشياء ) إذ الوجود هو ترتّب الآثار وهو لميتحصّل إلّافي الخارج . ثمّ أشار قدس سره إلى عمدة الشبهات في المقام . وهي ترتكز على أساسين : إنكاره من رأس ، وعدم إنكاره لكن مغايرة ما في الذهن للخارج . وهو أيضاً بين رأيين وصنفين فالبعض منهم على أنّ الموجود الذهني شبح الموجود الخارجي ، وحاك له حكاية