علي علمي الاردبيلي
81
شرح نهاية الحكمة
موضوعاتها ) أي الأعراض لأنّها التي في الموضوع ، فهي من أطوار وأحوال موضوعاتها مطلقاً . ( وكذلك ) تبيّن بما سبق أنّ ( وجود الصور المنطبعة ) في الموادّ ( غير مباينة لوجود موادّها ) مراده وجود الرابط والتسانخ بينهما ، وإلّا فالمتباينان لاربط بينهما بوجه . والظاهر أنّ هدفه رحمه الله الإيعاز لهذا الربط فحسب ، وإلّافإنّ كلامه المسبق لا يثبت كون الأعراض من شؤون الجواهر ونحو هذا التشأّن . وكذا مايتعلّق بالربط الموجود بين الصور والمواد التي تنطبع هي فيها . والثالث أشار إليه بما يلي : ( ويتبيّن به ) أي بما سبق قبل هذا ( أيضاً أنّ المفاهيم المنتزعة عن الوجودات الناعتة ) أي المنتزعة عن ناعتيّتها كمفاهيم الأعراض من حيث الناعتيّة ( التي ) أي النواعت التي ( هي أوصاف لموضوعاتها ) وهي الجواهر ( ليست ) تلك المفاهيم ( بماهيّات لها ) أي لهذه النواعت ( ولا لموضوعاتها ) الجواهر ( وذلك ، لأنّ المفهوم المنتزع عن وجود ) على النحو الكلّي ( إنّما يكون ماهيّة له ) أي لوجودٍ ، فيما ( إذا كان الوجود المنتزع عنه ) بحيث ( يطرد عن نفسه العدم والوجود الناعت ) كالأعراض ( يطرد العدم لاعن نفس المفهوم المنتزع عنه ) بل عن المقارن له . كما سبق ( مثلًا وجود ) ناعت مثل ( السواد في نفسه يطرد العدم عن نفس السواد فالسواد ) إذاً ( ماهيّته . وأمّا هذا الوجود ) أي وجود السواد ، يعني المنتزع ( من حيث ) وجوده الانتزاعي أي ( جعله الجسم أسود فليس ) هذا الوجود المنتزع ( يطرد عدماً ) أصلا ( لاعن السواد في نفسه ولاعن ماهيّة الجسم المنعوت به ) أي بالسواد ( بل ) يطرد ويزيل هذا النعت - أعني السواد - مثلًا العدم ( عن صفة يتّصف بها الجسم خارجة عن ذاته ) فيطرد العدم عن صفة السواديّة فحسب . . . .