علي علمي الاردبيلي

8

شرح نهاية الحكمة

النواميس وسنن الكون كليّة وجزئيّة ، ولا يشوّق الجمود والتعبيد الخليص فيما للعلم فيه دور ومجال . هذا هو الذي حدى علماء الإسلام للتخطّي خطىَ الحقيقة والعرض لمتطلّبات البشر المدنيّة ، فمارس أعظمهم للكلام والحكمة ، ومناهل الجدل والمنطقيّات والتحليلات الفنّيّة وماإليها . وكتاباتهم في هذه الحقول المبروكة الممتّعة غابراً وحاضراً بمرأى التأريخ وزينة الرفوف ومكاتب العالم ، ولمن يروب فيه له المراجعة إلى قواميس المؤلّفات الإسلاميّة ، كالذريعة وغيرها . ومن هؤلاء المبجّلين العلّامة الأكبر ، الأُستاذ الأعظم ، جمّاع المنقول والمعقول بأخصب كلمته حضرة السيّد محمّد حسين الطباطبائي التبريزي ( رعاه ربّه ، وشكر مساعيه الممجّدة ) فقد قام بتصانيف في الحقل من أعظمها بداية الحكمة والتي أصبحت حجر الزاوية لدراسة الحكمة الإسلاميّة من يوم صنّفت وكادت تبيد كتب الحكمة السليفة برحاب طلّب الفضل ، ومحقّقي الحكمة عليها . ثمّ ولم يمض خمس سنين حتّى صنّف سِفره الثاني المرموق المخلّد وأسماه بنهاية الحكمة والتي هي - بالذات - كما أسماها . ففزع إليها هُواة العلم وعطاشى الحقائق . ونهاية الحكمة تحمل مائزات فنّيّة أصبحت بها مؤهّلةً لأن تبرز كأعظم مصدر فلسفي : فمنها : احتواؤها على نظام فلسفي اسلامي كامل . ومنها : تهذيب مطالب الماضين وتحريرها بأمانة ، مضفياً ماذهل منه غابراً . ومنها : مضفيات تناسب عصرها ممّاتثمر الطالب العصري الملهم المستزيد في الفنّ . يعرض فيها أجدّ الآراء العصريّة في الغرب ، وتتّصل بعضها للعلوم ، كالهيئة والفيزياء والفسلجة والنفسيّات وما إليها . ومنها : إبطان السفر لأعظم وأجدّ آرائه الزاهية .