علي علمي الاردبيلي
79
شرح نهاية الحكمة
الفصل الثالث : في انقسام الموجود في نفسه إلى ما لنفسه وما لغيره فإنّه رحمه الله بعد تقسيمه الموجود إلى ما في نفسه وما في غيره ، تعرّض لتقسيم الأوّل إلى ما لنفسه وما لغيره . والوجود لغيره قد يقال له : الرابطي ، والناعت ، أو الناعتي . والجامع أن يكون هذا الوجود منشأ انتزاع عنوان عرضي لشيء آخر ، وطبيعي أنّ هذا يلازم أنّ يكون بينه وبين ذلك الموجود الآخر ارتباط وجودي وسيبيّنه رحمه الله بأمثلة حاكية عن الفارق بينهما ، فمهما كان الأمر ، ( ينقسم الموجود في نفسه ) أي المستقلّ والمحمولي ( إلى ) قسمين هما ( ما وجوده لنفسه وما وجوده لغيره . والمراد بكون وجود الشيء لغيره أن يكون وجوده في نفسه وهو ) أي الموجود في نفسه ( الوجود الذي يطرد عن ماهيّته العدم هو بعينه طارد للعدم عن شيء آخر لا ) بمعنى كونه طارداً ( لعدم ماهيّة ذلك الشيء الآخر وذاته ، وإلّا ) فلو كان المراد طرد عدم ماهيّة ذلك الشيء وذاته دون العدم والنقص عن ذلك ( كانت لموجود واحد ماهيّتان ) إحداهما تطرد العدم عن نفسه ، والأُخرى عن غيره المفروض ( وهو محال ) وخلف ؛ للزوم كون الشيء شيئين والوجود وجودين ( بل ) المراد كونه طارداً ( لعدمٍ زائد على ماهيّته وذاته ) أي غير الماهيّة والذات ، لكن ( له ) أي لذلك العدم الزائد ( نوع من المقارنة ) والاصطحاب ( له ) أي لذات ذلك الغير . ( كالعلم ) مثال للوجود الطارد للعدم عن نفسه وعن غيرها فإنّه يطرد وصف جهل الجاهل عن الإنسان العالم ، ومعلوم أنّ الجهل أمر ووصف عدمي .