علي علمي الاردبيلي

59

شرح نهاية الحكمة

في التحشية لما أفاده صدرالمتألّهين حيث قال بعد توضيح كلام الصدر المسبق مانصّه : والأولى أن يقال : كما أنّ الوجود موجود بنفسه كذلك العدم معدوم بنفسه ، فعدم العدم نفسه لانوع منه ولامقابله ، كما أنّ وجود الوجود نفسه ، نعم ، عدم الإنسان - مثلًا - يقابله ، كما أنّ وجود الإنسان يخالفه مفهوماً . . . . هذا كلامه . لكن كلّ الكلام في كون عدم العدم نفسَه وعدم الفارق بين المضاف وبينه مع ما أُضيف إليه . ومهما كان الأمر فإنّ المتصوّر في المقام لا يخرج عن الوجوه الثلاثة . ( وبمثل ذلك ) أي اختلاف الجهة ينحلّ و ( يندفع ) إشكال آخر هو ( ما أُورد على قولهم : « المعدوم المطلق لا يخبر عنه » بأنّ ) هذه ( القضيّة تناقض نفسها فإنّها ) بصفتها قضيّة من القضايا كالقضايا ( تدلّ على عدم الإخبار عن المعدوم المطلق وهذا بعينه خبر عنه ) بعدم الإخبار ( و ) لكن ( يندفع ) الإيراد ( بأنّ المعدوم المطلق بما أنّه ) هلاك و ( بطلان محض في الواقع لاخبر عنه ) إذ لا واقع له ( و ) لكن ( بما أنّ لمفهومه ثبوتاً مّا ذهنيّاً ) أي ثبوتاً ضئيلًا في الذهن وبالاعتبار ( يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه ) وعليه ( فالجهتان مختلفتان ، وبتعبير آخر ) كما عبّر عنه صدرالمتألّهين في الأسفار : إنّ ( المعدوم المطلق بالحمل الشائع لا يخبر عنه ) لأنّ هذا الحمل بحاجة إلى المصداق ، ومعلوم أن لا مصداق للمعدوم على إطلاقه ( و ) أمّا ( بالحمل الأوّلي ) فإنّ العدم ( يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه ) كحكاية عن ذلك الشبح الوجودي والصورة الاعتباريّة الممكنة في الذهن ، وإلّالما أمكن الخبر عنه بوجه مّابتاتاً . وهذا خلاف ما نجد من أنفسنا . ( وبمثل ما تقدّم أيضاً يندفع الشبهة عن عدّة من مفاهيم توهم ) بظاهرتها ( التناقض ) في نفس القضيّة ( كقولنا : الجزئي جزئي وهو بعينه كلّي يصدق على كثيرين . وقولنا : اجتماع النقيضين ممتنع ) أو قول الموحّد : شريك الباري ممتنع . وما إلى ذلك ( وهو بعينه ممكن ) لأنّه ( موجود في ) وعاء ( الذهن ) يتحمّل الإخبار عنه ( و )