علي علمي الاردبيلي
53
شرح نهاية الحكمة
فالأضعف ( حتّى تنتهي ) المراتب ( إلى مرتبة من الكمال والفعليّة ) بحيث ( ليس لها من الفعليّة إلّافعليّة أن لافعليّة لها ) إن ساغ هذا التعبير فلسفيّاً وإطلاقيّاً . ومراده المادّة الأُولى المسمّاة عندهم بالهيولى وهي القوّة المحضة عند أرسطو ومدرسته ، وسنقرأ شطراً من الكلام عنها في بحث المقولات إن شاء اللَّه تعالى . ( الأمر الثالث ) أنّه ( تبيّن من جميع مامرّ ) من الأمرين ( أنّ للمراتب المترتّبة من الوجود ) بكافّتها ( حدوداً غير أعلى المراتب ) منه ( فإنّها محدودة بأنّها لاحدّ لها ) وهنا أيضاً لوصحّ التعبير بذلك ، أي عن عدم الحدّ بالحدّ ، لاسيّما كوصف إيجابي للذات الواجبي سبحانه وتقدّس . فليتدبّر . وأشار قدس سره إلى شيء من هذه المحاذير كالتالي : ( وظاهر أنّ هذه الحدود الملازمة للسلوب والأعدام والفقدانات التي نثبتها في مراتب الوجود ، وهي ) أي رغم أنّ مراتبه ( أصيلة إنّما هي من ضيق التعبير ) في حقل الفلسفة وزهادة الكلمات الكاملة لمعانيها الخاصّة إليها ( وإلّا ) أي لولا التضيّق فيه ( فالعدم نقيض الوجود ومن المستحيل أن يتخلّل ) العدم الذي هو البطلان واللّاشيء ( في مراتب نقيضه ) الوجود . ( وهذا المعنى أعني دخول الأعدام في مراتب الوجود المحدودة وعدم دخولها ) في المرتبة المحدودة ، كما سبق بيانه ( المؤدّي إلى الصرافة ) أي الذي يرجع إلى محوضة المرتبة إنّما هو ( نوع من البساطة والتركيب في الوجود ) أي بساطة تخصّ الوجود ، بمعنى أنّ هما ( غير البساطة والتركيب المصطلح عليهما في موارد أُخرى ) من الحكمة أو في غير الفنّ ( وهو ) أي البساطة والتركيب المألوف عليهما عبارتان عن ( البساطة والتركيب من جهة الأجزاء الخارجيّة أو العقليّة أو الوهميّة ) بينما أنّ الوجود لا أجزاء له كذلك لبساطته وصرافته ، كما مرّ غير كرّة . ( الأمر الرابع : أنّ المرتبة كلّما تنزّلت ) وتدرّجت إلى دون ( زادت حدودها وضاق وجودها ) فحوت المرتبة على كمال أقلّ نسبيّاً ( وكلّما عرجت وزادت ) المرتبة ( قرباً