علي علمي الاردبيلي
48
شرح نهاية الحكمة
والموجود ، ويلاحظ بجلاء تقابله مع القول الأوّل . الرابع : التشكيك في الوجود ، بمعنى كونه حقيقة واحدة مشكّكة . ونسب إلى حكماء الفرس البهلويّين ، واختاره صدر المتألّهين وشيعته ومدرسته وأئمّة الحكمة الإسلاميّة بعده ، ومنهم سيّدنا الماتن رحمه الله وسنقرأ حقيقة هذا القول والهدف الأساسي منه ونحو تفسيره للوجود وما إلى ذلك . ولمّا كان إثبات القول الأخير مبتنياً على إثبات أنّ للوجودات العينيّة رغم كثرتها حيثيّةً واحدةً ، بدأ رحمه الله بإثبات أنّ تخصّص الوجود العامّ ليس بإضافته إلى الماهيّات - كما كان عليه أهل الكلام ، فإنّهم كانوا ينكرون الحقيقة العينيّة للوجود - بل تخصّصه بنفس حقيقته العينيّة ، فالوجود بمفهومه العامّ تخصّصه بنفس حقيقته الواحدة ، وأنّ التخصّص بوساطة الماهيّات ليس إلّامنسوباً إلى الوجود بعرض الماهيّة ، وذكر ما يلي : ( لا ريب أنّ الهويّات العينيّة الخارجيّة ) كما نحسّها ونشاهدها خارجاً ( تتّصف بالكثرة ) وهي على نحوين ، فإنّها ( تارة من جهة ) تعلّقها للماهيّة مثل ( إنّ هذا إنسان ، وذاك فرس ، وذلك شجر ونحو ذلك ) من كلّ ما يعرض الأشياء من حيث ماهويّتها التي بها تكون مثار الكثرة ( وتارة ) أُخرى من حيث تعلّق الكثرة بالوجود ، كالقول ( بأنّ هذا بالفعل ، وذاك بالقوّة وهذا واحد وذاك كثير ، وهذا حادث ، وذاك قديم ، وهذا ممكن ، وذاك واجب وهكذا ) كلّ طارد للوجود من تقاسيمه . ( وقد ثبت بما أوردناه في الفصل ) الثاني ( السابق أنّ الكثرة من الجهة الأُولى وهي الكثرة الماهويّة ) كالإنسان والفرس والحجر ( موجودة في الخارج ) لكن لا بالماهيّة بل ( بعرض الوجود ) لها ، ( وأنّ الوجود متّصف بها ) أي بالكثرة ( بعرض الماهيّة ) وذلك ( لمكان أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة ) ولأُنس الذهن بالماهيّات ، كمامرّ كلّ ذلك . هذا من ناحيّة الجهة الأُولى . ( وأمّا الكثرة من الجهة الثانية ، فهي التي تعرض الوجود من جهة الانقسامات الطارئة