علي علمي الاردبيلي
46
شرح نهاية الحكمة
( حيث كونه يطرد عن نفسه العدم ) كما في العلوم التي عندنا ونحسّها بالوجدان ( وجود خارجي مترتّب عليه الآثار ) كطرد العدم عن نفسه وتقدّمه أو تأخّره عن غيره من المعلومات كذلك وغيرها ( وإنّما يعدّ ذهنيّاً لا تترتّب عليه الآثار بقياسه إلى المصداق الخارجي الذي بحذائه ) فزيدٌ في الخارج خارجي للذهن . وأمّا العلم بزيد فذهني له ، فلوعاء الذهن وجود على شأنه وحدّه وشموله ، وهو طرد الأعدام وغيره كمامرّ وسيأتي من قريب . ( فقد ) ظهر و ( بان ) ممّا سبق لحدّ المقام ( أنّ حقيقة الوجود لا صورة عقليّة لها ) فليست ( كالماهيّات الموجودة في الخارج التي لها صور عقليّة ) وهذا يعني أنّها لاتناظر ولاتسانخ الماهيّات الموجودة في عالم الخارج كالإنسان والفرس بالوجود الخارجي ، كما توجد في الذهن بوجودها الذهني ، فلا ماهيّة لها ؛ لأنّها عين الخارجيّة ، فحلولها في الذهن خلف محال ، كما ( وبان ) منه ( أيضاً أنّ نسبة مفهوم الوجود إلى الوجودات الخارجيّة ليست ) نظير ( نسبة الماهيّة الكلّيّة إلى أفرادها الخارجيّة ) لأنّ الماهيّة مفهوم لها فرد في الخارج توجد بوجوده ، كما أوعز إليه كالتالي : ( وتبيّن بما تقدّم أيضاً أنّ المفهوم إنّما تكون ماهيّة إذا كان لها فرد خارجي تقوّمه وتترتّب عليه آثارها ) أي ما للماهيّة من الآثار بما هي آثارها . فالمفهوم للوجود ليس بماهيّة ؛ إذ لامقوّم له من أفراده ، فليس كلّ مفهوم ماهيّةً إلّاأن يحوز للشرط المذكور ، فليتدبّر . هذا نهاية ما يهمّنا حول تأصّل الوجود واعتباريّة الماهيّة . والمطالع الفطن يحسّ بالغموض ، وبالإبهامات في طيّ المسائل ، وللمقبلين من أهل التحقيق أن يفكّوا الغموض فكرةً وتعبيراً .