علي علمي الاردبيلي

37

شرح نهاية الحكمة

المحمولات ثابتة للوجود أوّلًا وبالذات ، وأمّا حملها وثبوتها للماهيّة فثانياً وبالعرض . كان هذا هو الذي حدى بعض المحقّقين لأن يعتبروا معنى أخصّ للبساطة يخصّ بعض الموجودات كالعقول مثلًا . أو اعتبار معنى أدقّ ليس فيه تركيب من ماهيّة ووجود يخصّ الباري تعالى . . . لكن هذا يكون أعمّ من المدّعى الذي هو الوجود العامّ الغير المقيّد بمرتبة . . . . فليتأمّل . ( ورابعاً : أنّ ما يلحق الوجود حقيقةً من الصفات والمحمولات أُمور غير خارجة عن ذاته ) مثل قولنا : الوجود ممكن وواجب . . . أو بالفعل أو بالقوّة و . . . ( إذ لو كانت ) المحمولات ( خارجة ) عن الذات ( كانت باطلة ) وهذا الفرع كدفع لما يقال في مقام حمل الصفات والمحمولات للوجود بعد الحكم البتّي : أن لاغير له . فأجاب - عن هذا المقدّر - بعدم غيريّتها وأنّ ذلك لم يخرج عن ذات الوجود ، وإلّا فإنّ الكلام عن ذلك ممّا سلف مسبقاً . ( وخامساً ) هذا بحث في تقسيم الوجود من حيث إطلاق كلمة الموجود له ، إذ ( أنّ للموجود من حيث اتّصافه بالوجود نحو انقسام إلى ما بالذات وما بالعرض ) أمّا الأوّل ( فالوجود موجود بالذات بمعنى أنّه عين نفسه ) كما مرّ كراراً لأنّه حصيلة أصالته ونتيجتها . ( و ) أمّا الثاني فهو ( الماهيّة ) لأنّها ( موجودة ) لكن ( بالعرض أي إنّها في مرتبتها وذاتها ليست بالوجود بالنظر إلى نفس ذاتها ) لأنّها من حيث هي لا موجودة ولا لاموجودة ( وإن كانت موجودة بالوجود حقيقة ) فإنّ حقيقة موجوديّتها بعد خروجها عن حدّها الماهوي الذي هو عين ذاتها - إنّما هي بالوجود ( قبال ما ليس بموجود بالوجود ) الذي هو الموجود بالذات ، أي نفس الوجود . أمّا العدم فيقابلهما ، لكنّه ليس بشيء ولا له ذات كي يناقش حول دخوله تحت أيّ قسم إلّابالاعتبار من العقل لحاجة له إليه .