علي علمي الاردبيلي

31

شرح نهاية الحكمة

لأنّه مفاد معنى الموجود على ما سبق ، وعليه ( فلم يتمّ مفروض الحجّة ) المارّ كراراً ( من أنّ الوجود مشترك معنوي بين الموجودات لا ) مشترك ( لفظي ) . هذا هو الإيراد . ( وجه الاندفاع أنّ فيه ) أي في كلمة الوجود ( خلطاً بين المفهوم والمصداق ، والاختلاف المذكور مصداقي لامفهومي ) فلا اختلاف في مفهوم الوجود وهو ما تحققّه بنفسه ، وأمّا مصاديق الوجود ففيها الاختلاف ؛ لأنّ الماهيّة محمول عليها الوجود ، ووجودها - بعنوان كونها منشأ المصاديق - بغيره والغير هو الوجود . ( فتبيّن بما تقدّم ) من معنى الوجود وتحصّله وعينيّته ( فساد القول بأصالة الماهيّة ، كما نسب إلى الإشراقيّين ) أصحاب أفلاطون ومنتمي مدرسته ( فهي ) أي الماهيّة ( عندهم أصيلة ) من حيث ، واعتباريّة من آخر ، فهي أصيلة ( إذا كانت بحيث ينتزع عنها الوجود ) واعتباريّة من حيث ذاتها . كما قال ( وإن كانت في حدّ ذاتها اعتباريّة و ) كان ( الوجود المنتزع عنها اعتباريّاً ) . ( و ) هذا الرأي - كما يلاحظه المطالع الفطن - فاسد ؛ إذ ( يردّه أنّ صيرورة الماهيّة الاعتباريّة ) نفسها كما زعموا ( بانتزاع مفهوم الوجود الاعتباري أصيلة ) بمعنى كونها ( ذات حقيقة عينيّة ) بهذا الانتزاع ( انقلاب ) وهو ( ضروريّ الاستحالة ) إذ كيف يجعل نفس حيثيّة انتزاع المفهوم الاعتباري من الأمر الاعتباري الأصالة لذلك الاعتباري المحض الخليص وهو الماهيّة . كما ( وتبيّن ) بما سلف ( أيضاً فساد القول ) بالانفكاك بين الوجود الواجبي والإمكاني ( بأصالة الوجود في الواجب وأصالة الماهيّة في الممكن ) كافّة ( كما قال به ) المحقّق والمتكلّم الشهير جلال الدين ( الدواني وقررّه بأنّ الوجود على ما يقتضيه ذوق المتألّهين حقيقة شخصيّة هي الواجب تعالى ) فالوجود متشخّص في الواجب تعالى ( وتتأصّل الماهيّات الممكنة ) أي تتوجّد لكن ( بنوع من الانتساب إليه فإطلاق الموجود عليه تعالى ) يكون ( بمعنى أنّه عين الوجود ) وحقيقته ( و ) إطلاقه ( على