علي علمي الاردبيلي
29
شرح نهاية الحكمة
الموعز إليه من اللغة والأدب . - وثانياً - ( على تقدير صحّتها ) أي حتّى مع افتراض صحّة الدعوى فإنّها بمعزل عن مقامنا ؛ لأنّها ( أمر راجع إلى الوضع اللغوي ) إن ثبت وضع كذلك ( أو ) راجع إلى ( غلبة الاستعمال ) في غير ما وضع له ( و ) لكنّ ( الحقائق ) التي تمارسها الفلسفة ، وتبحث عنها بطبيعة حقلها ( لاتتبع استعمال الألفاظ ، و ) الواقع أنّ ( للوجود كما تقدّم حقيقةً عينيّةً نفسها ثابتة لنفسها ) ولأجل ذلك ( قال بهمنيار ) التلميذ الأوحديّ لابن سينا ( في ) كتابه الممتّع الشهير ( التحصيل ) ما نصّه : ( وبالجملة ، فالوجود حقيقته أنّه في الأعيان لاغير ، وكيف لا يكون في الأعيان ما هذه حقيقته ؟ انتهى ) مقدار الحاجة . والحصيلة أنّ حديث الوجود والموجود ليس من قبيل الضارب والمضروب ، والآكل والمأكول لكي يكون المتلبِّس - بالكسر - غير المتلبَّس - مفتوحاً - حتّى يغايره شأن طبيعة المشتقّ بل أعمّ منه كالعالم ؛ إذ يطلق على نفس العلم أي ذاته ، وعلى العالم أيضاً . ولا معنى لقياس المقام - أي الوجود والموجود - بما يحكم به في اللغة والمشتقّات . الإيراد الثاني : ما أوعز إليه بقوله : ( ويندفع أيضاً ) بمامرّمن كون موجوديّة الوجود بذاته لابشيء غيره ( ما أُشكل عليه ) أي على تأصّل الوجود ( بأنّ كون الوجود موجوداً بذاته يستتبع ) ويلازم ( كون الوجودات الإمكانيّة ) كافّة ( واجبةً بالذات ؛ لأنّ كون الوجود موجوداً بذاته ) كما أجاب المجيب به عن الإشكال المذكور ( يستلزم امتناع سلبه عن ذاته إذ الشيء لا يسلب عن نفسه ، ولا نعني بالواجب بالذات إلّاما ) أي الوجود الذي ( يمتنع عدمه لذاته ) فالعمدة في المغالطة الباء في كلمة « بذاته » إذ الباء سببيّة ، فتشترك لفظيّاً بين كون الوجود مقتضى ذاته ، وبين عدم إمكان نفى الوجود عنه . وأمّا ( وجه الاندفاع ) ، فهو ( أنّ الملاك في كون الشيء ) أي الوجود ( واجباً بالذات ليس هو كون وجوده نفسَ ذاته ) كما تخيّله المعارض ، على مامرّ ( بل ) الملاك في