علي علمي الاردبيلي

18

شرح نهاية الحكمة

( وثانياً : أنّ موضوعها ) أي الفلسفة وهو الوجود المطلق ( لمّاكان أعمّ الأشياء ولاثبوت لأمر خارج منه ) أيمن الموجود ؛ لأنّ الخارج منه - إن صحّ التعبير عنه كذلك - هو العدم الباطل ليس إلّا ، فلا محالة ( كانت المحمولات المثبتة فيها إمّا نفس الموضوع كقولنا : إنّ كلّ موجود فإنّه - من حيث هو موجود - واحد أو بالفعل فإنّ ) المحمول وهو ( الواحد وإن غاير ) موضوعه وهو ( الموجود مفهوماً لكنّه عينه مصداقاً ، ولو كان ) المحمول ( غيره ) أي غيرالوجود ( كان باطل الذات غير ثابت للموجود ) إذ لا معنى لحمل العدم على الشيء واتّصافه به ( وكذلك ما بالفعل ) فإنّه يغاير الموجود مفهوماً غير أنّه عينه مصداقاً خارجيّاً . ( وإمّا ليست ) المحمولات ( نفس الموضوع بل هي أخصّ منه لكنّها ) في عين الوقت ( ليست غيره ، كقولنا : إنّ العلّة موجودة ؛ فإنّ العلّة وإن كانت أخصّ من الموجود لكنّ العلّيّة ليست حيثيّة خارجة من الموجوديّة العامّة ، وإلّا لبطلت ) العلّيّة ؛ لأنّ غيرالموجود معدوم وهو بطلان محض . وسيأتي في التبيان الثالث أنّ الموضوعات في هذه القضايا هي المحمولات في الواقع فلا يشتبه . ( وأمثال هذه المسائل مع مايقابلها ) كالواحد والكثير ، والعلّة والمعلول وغيرها ( تعود إلى قضايا مردّدة المحمول تساوي أطراف الترديد فيها ) أي في القضايا بمجموعها ( الموجوديّة العامّة ) نظير الأقيسة الاستثنائيّة ، كقول النحوي : الكلمة إمّا اسم أو فعل أو حرف . و ( كقولنا : كلّ موجود إمّا بالفعل ، أو بالقوّة . فأكثر المسائل في الفلسفة ) إن لم نعبّر بكلّها ( جارية على التقسيم . كتقسيم الموجود إلى واجب وممكن ، وتقسيم الممكن إلى جوهر وعرض ، وتقسيم الجوهر إلى مجرّد ومادّي ، وتقسيم المجرّد إلى عقل ونفس ) والمادّي إلى مادّة وصورة ، وجسم ، والعرض إلى أقسامه التسعة ( وعلى هذا القياس ) المسائل والتقاسيم الأُخرى ، لا يخرج الوجود عن كلّها ، وكلّها عن الوجود والموجوديّة .