علي علمي الاردبيلي

13

شرح نهاية الحكمة

الحقّ فننكره ) أي نجعل الحقّ الحقيق في بوتقة الإنكار . كالسوفسطي - المعبّر عن مدرسته اليوم بالسوفيسم - وبما أنّه لا يعتقد لحقّ - حسب مقولته - لكي يلتزم بشيءممّا نلزم به نحن فلاجدوى للبحث والنقاش معهم . وسيأتي الكلام المشبع عنهم ، وردّمزعمهم في باب العلم في المرحلة الحادية عشرة الفصل التاسع عند تقسيم العلم الحصولي إلى البديهي والنظري . . . ( أو ) أن ( نبدئ ) ونظهر ( الشكّ فيه ) أي في الحقّ كالشكّاكين أصحاب بيرهون وأتباع مدرسته المسمّاة اليوم بآغنو ستيسزم ، وقديماً باللّاأدريّة ؛ إذ السوفسطي المنكر يفترق عن اللّاأدري الشاكّ في الحقائق رغم وحدة المدرستين في عدم الإذعان واليقين . وكلّ منهما على فِرقٍ سيأتي البحث عنهما في باب العلم وأقسامه ( وإن يكن شيء من ذلك ) التشكيك أو الإنكار وما إليهما ( فإنّما هو في اللفظ فقط ) دون المعنى والتطبيق ؛ إذ الشكّاك والسوفيست مضادّان عملًا مع مضمون مدرستهما . فيبرزان ما ينكرانه في إطار الكلمات ليس إلّا . ( فلايزال الواحد منّا ، وكذلك كلّ موجود يعيش بالعلم والشعور ) كالإنسان أو بالشعور وحده كالحيوانات ( يرى ) ويعلم من ( نفسه ) كونه ( موجوداً واقعيّاً ) وهذا يعني يحسّ نفسه ( ذا آثار واقعيّة ولايمسّ ) ولايتّصل ( شيئاً آخر غيره إلّابما أنّ له نصيباً من الواقعيّة ) كما لنفسه هذا الحظّ . ثمّ بدأ قدس سره لبيان وجه الحاجة إلى ممارسة الفلسفة ؛ إذ للمعارض أن يقول : إن كانت الأشياء بديهيّة الوجود والواقعيّة فما الحاجة إذاً للبحث والنقاش فيها ؟ فأجاب عن هذا المقدّر بأنّه - في نفس الوقت - إنّ الإنسان يخطئ ويحسب العدم وجوداً وربما عكس الأمر ، وعليه ، فاحتيج إلى علم يتكفّل للتأمين عن هذا الخطأ حسب الإمكان . فقال : ( غير أنّا كما لانشكّ في ) بداهة كلّ ( ذلك لانرتاب أيضاً في أنّا ربما نخطئ )