علي علمي الاردبيلي
112
شرح نهاية الحكمة
ثمّ إنّ هاهنا تنبيهات تتصل بمسئلة المواد الثلاث ، لاسيّما الإمكان منها . ذكر الماتن رحمه الله ثلاثة هي الهام منها . فقال : ( تنبيهٌ ) في تقسيم الضرورة ( تنقسم الضرورة إلى ) أربع ضرورات : إحداها : ما تسمى ( ضرورة ) ذاتية ( أزلية وهي كون المحمول ضرور يا للموضوع لذاته ) أي للموضوع الصرف ( من دون أي قيد وشرط حتّى ) قيد ( الوجود ) للموضوع ( وتختص ) الضرورة الأزلية ( بما إذا كان ذات الموضوع وجوداً قائماً بنفسه بحتاً ) في الوجود بحيث ( لا يشوبه عدم ولا تحدّه ماهية ، وهو ) لايتصوّر في غير ( الوجود الواجبي تعالى وتقدس ) وذلك ( فيما يوصف به من صفاته التي هي عين ذاته ) كقدرته وعلمه وحياته ، حينما يقال الواجب تعالى قادر أو عالم أو حيّ بالضرورة الأزلية . وأمّا الضرورات الثلاث الأخرى فذكرها كالتالي : ( وإلى ضرورة ذاتية وهي كون المحمول ضرورياً للموضوع لذاته ) لكن ( مع ) وصف ( الوجود ) وحال الوجود ( لا بالوجود ) أي التي تدلّ على ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع ما دام ذات الموضوع موجوداً بلا قيد وشرط سوى الوجود ومراده من قوله لا بالوجود أن الموضوع في هذه القضية لايقيد بالوجود ، لأنّه الفارق بينها وبين الثالثة وهي الضرورة الوصفية ، على ما قالوا . . . وذلك ( كقولنا : كلّ إنسان حيوان بالضرورة ، فالحيوانية ذاتية للإنسان ) شأن الجنس لنوعه ( ضرورية له ما دام ) الإنسان ( موجوداً و ) ضرورته ( مع الوجود ) أي حاله ( ولولاه ) أي لولا الوجود ( لكان باطل الذات لا إنسان ولا حيوان ) في البين . وكذلك في جانب السلب ، كما يقال الشجر ليس متنفساً بالضرورة ، فلايفترق في الحكم مع الموجبة . . . . ( وإلى ضرورية وصفية ) تسمى في حقل المنطق بالمشروطة العامة ، هي من قسم الضرورية ( وهي كون المحمول ضرورياً للموضوع لوصفه ) أي أنّ الضرورة مشروطة ببقاء عنوان الموضوع ثابتاً لذاته ( كقولنا : كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام