علي علمي الاردبيلي

10

شرح نهاية الحكمة

وعلى الجملة ، فللكاتب المعاصر في الفلسفة أن ينقّحها من الحشو المورّث السلفي والذي لايبرّر اليوم بشيء ، ويضفي إليها ممّا نالها الفلسفة الغربيّة الحديثة ، فيتعرّف طالبنا على نظام أعاظم حكماء الغرب من غابر إلى حاضر ، ومن بادٍ إلى غادٍ . فممّا لايبرّر في هذا الصدد ويعدّ نقصاً عمليّاً أنّ طلّابنا ربما يكتملون في الحكمة الإسلاميّة حدّالتعبير المألوف - والشرقيّة بما لا يستهان به ، بيد أنّهم - في عين الوقت - لايجيدون بل لا يفقهون حديثاً من حكمة الغرب وآرائهم حتّى شيئاً زهيداً . وهذا لا يخرج عن التفكير السلفي الجامد . كما أنّ للغرب أيضاً أن تمارس اقتراحات الشرق الفلسفيّة والاجتماعيّة والعلميّة ، وبذلك - ولاغير - تتّصل الحكمتان ، أو فقل : الثقافتان ، وتصبح فاردة والحكمة واحدة حائدة في معناها الحقيقي ، بل العلم كذلك ، كما في المأثور « العلم نقطة كثّرها الجاهلون » . ثمّ إنّي لم أسهب في مباحث المتن شرحاً وبسطاً ؛ روماً للاختصار ، وصفحاً عمّايضني القارئ ، ويملّه عن العمل الفكري ، وهدفي عدم الخروج عن اللازم سواءٌ توضيحاً لمغالق المتن ، أو مضفياً شيئاً ممّا يجدر للطالب فهمه ، أو ردّاً لبعض ما جاء في الفلسفة الغابرة الكلاسيكيّة ، أو تبريراً بشيء أو ما إلى ذلك . وموجز القول : همّي الاختصار بما يليق الشرح حدّ الوسع والمكنة . وإلّا فالشرح الجدير لمتن كهذا السفر الممتّع بحاجة إلى عشرات أجزاء ، لكنّه ممّا يملّ الناظر . وختاماً فإنّي معترف بأخطائي ، وبالسهو والنسيان في هذا العمل المتواضع ، ولا أقوله كعادة الكتبة بدواً أم ختماً ، بل من صميم خَلَدي ، ولكنّ رجائي من القارئ الغضُّ عن هفواتي بعينه وضميره ، وإبلاغها لي كي لا أُعيدها . فإنّ عذري قبل كلّ شيء قلّة باعي ، وزهادة بضاعتي ، وتراكم الأعمال إطلاقيّاً ، وزحام الأُمور والحوادث كعادتها . لكن مالايدرك كلّه لا يترك كلّه أيضاً . وكرام الناس تقتبل الأعذار . وما توفيقي إلّا