الشيخ حسين الحقاني
43
شرح نهاية الحكمة ( فارسى )
قال : « إذا فرضنا معلولا و فرضنا له علّة و لعلّته علة ، فليس يمكن أن يكون لكلّ علّة علّة به غير نهاية ، لإنّ المعلول و علّته و علّة علّته إذا اعتبرت جملتها فى القياس الذّى لبعضها إلى بعض كانت علّة العلّة علّة أولى مطلقة للآخرين و كان للآخرين نسبة المعلوليّة إليها و إن اختلفا فى أنّ احدهما معلول بالواسطة و الآخر معلول بلا واسطة و لم يكونا كذلك لا الاخير و لا المتوسّط ، لأنّ المتوسّط الذّى هو العلّة الممّاسّة للمعلول علّة لشىء واحد فقط و المعلول ليس علّة لشىء . و لكلّ واحد من الثّلاثة خاصيّة فكانت خاصيّة الطّرف المعلول أنّه ليس علّة لشىء و خاصيّة الطّرف الآخر أنّه علّة للكلّ غيره ، و خاصيّة الوسط أنّه علّة لطرف و معلول لطرف سواء كان الوسط واحدا او فوق واحد و إن كان فوق واحد فسواء ترتّب ترتيبا متناهيا او غير متناه فانّه إن ترتّب كثرة متناهيّة كانت جملة عدد ما بين الطّرفين كواسطة واحدة تشترك فى خاصيّة الواحدة بالقياس إلى الطّرفين فيكون لكلّ من الطّرفين خاصيّة . و كذلك إن ترتّب فى كثرة غير متناهيّة فلم يحصل الطّرف كان جميع الغير المتناهى فى خاصيّة الواسطة لأنّك أىّ جملة أخذت كانت علّة لوجود المعلول الأخير و كانت معلولة إذ كلّ واحد منها معلول و الجملة متعلّقة الوجود بها و متعلّقة الوجود بالمعلول معلول ، إلّا أنّ تلك الجملة شرط فى وجود المعلول الأخير و علة له ، و كلّما زدت في الحصر و الأخذ كان الحكم إلى غير النّهاية باقيا . فليس يجوز أن تكون جملة علل موجودة و ليس فيها علّة غير معلولة و علّة أولى فانّ جميع غير المتناهى كواسطة بلا طرف ، و هذا محال » ( الشّفاء ، ص 327 ) . برهان آخر ، و هو المعروف بالأسدّ الأخصر للفارابى أنّه إذ كان ما من واحد من آحاد السّلسلة الذّاهبة بالتّرتيب بالفعل لا إلى نهاية إلّا و هو كالواحد فى أنّه ليس يوجد إلّا و يوجد آخر وراء من قبل كانت الأحاد اللّامتناهية بأسرها يصدق عليها أنّها لا تدخل فى الوجود ما لم يكن شىء من ورائها موجودا من قبل فاذن بداهة العقل قاضية بأنّه من أين يوجد فى تلك السّلسلة شىء حتّى يوجد شىء ما بعده ؟ ( الاسفار ، ج 2 ص 166 ) و هناك حجج اخرى اقيمت على استحالة التّسلسل لا يخلو اكثرها من مناقشة .